أصغر مغنية أوبرا هي جاكي
كتب: جوزف حرب
مدير دار الاوبرا في بيتسبورغ كريستوفر يقول ان اداء جاكي رائع، ومن النادر جداً، بالنسبة الى طفلة، أن يكون الصوت بهذا النقاء والغنى والتطور، ومن غير المألوف أن تغني فتاة صغيرة بهذا المستوى من الحرارة والابداع. إنها «جاكي» ابنة العشر سنوات أصغر مغنية اوبرالية في أميركا، وربما في العالم كله، وقصتها تروى.
إنها اليوم نجمة ترافق الرئيس الأميركي الى احتفال اضاءة شجرة الميلاد في حديقة البيت الأبيض، وقد جذبت أربعة ملايين مشاهد حتى الآن. بدأت الغناء الاوبرالي في الثامنة من العمر، وآخر اطلالاتها كانت في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت في «مركز روكفلر» بمناسبة الأعياد.
من هي جاكي؟
جاكلين ماري ايفانكو او «جاكي»، من مواليد 9 نيسان (ابريل) 2000، وهي مغنية اميركية كلاسيكية، لأعلى نغمة في الموسيقى، المعروفة بنغمة «سوبرانو» او «الندّي». استقطبت شعبية واسعة عقب ادائها المميز خلال الفصل الخامس لمهرجان «مواهب اميركية»، حيث احتلت المركز الثاني وراء مغنية اخرى عمرها 20 سنة. وعن «البومها» الأخير بعنوان «ليلة الميلاد المقدسة»، حصلت مؤخراً على «الجائزة البلاتينية». وهي تواصل دروسها في الغناء على يد مدرس متخصص، كما تجيد العزف على الكمان والبيانو.
وجاكي هي ابنة مايكل وليزا افانشو، ولها اخ اكبر يدعى جاكوب، واخ اصغر يدعى زكاري، واخت صغرى اسمها ريتشيل. بدأت الغناء وهي في الثامنة من عمرها، بعدما شاهدت فيلم «شبح الاوبرا» على اسطوانة مدمجة (دي في دي)، وسمعتها امها تدندن عددا من اغنيات القرص، فاعجبت بها وسمحت لها بالمشاركة في مسابقة «كين ايدول» المحلية. في المسابقة غنت اغنية بعنوان «أتمنى لو كنت هنا»، وشاركت لاحقا في العديد من المسابقات الخاصة بالمواهب الصاعدة، وبدأت تتلقى دروساً مكثفة بالصوت، عندما بلغت الثامنة من عمرها وانضمت الى «كورس الاطفال للمهرجانات» في بلدة بيتسبورغ، مسقط رأسها، خلال الفصل الدراسي 2008 – 2009.
ادت جاكي اغنيات على خشبات المسارح مع المنتج ديفيد فوستر، ودعيت للمشاركة في مهرجان «الاحفتال بأميركا» مع المؤلف الموسيقي تيم جانيس، كما أنشدت النشيد الوطني الاميركي خلال احتفال لتكريم الرائد في الطيران الجنرال تشاك بيغر، والنشيد الوطني ايضا في حفل افتتاح مهرجان «قراصنة بيتسبورغ» (2010) بمناسبة انطلاق مباراة البيسبول في «بارك بنسلفانيا». وتلبية لدعوة من سناتورة بنسلفانيا السيدة «جين اوري» انشدت جاكي عدداً من الاغاني الكلاسيكية، بالاضافة الى مشاركات عديدة لها في احتفالات خيرية في منطقة بيتسبورغ.
في مطلع العام 2009 شاركت جاكي في مسابقة «المواهب» في لاس فيغاس وحصلت على الجائزة الاولى بقيمة 100 ألف دولار، بالاضافة الى تمويل اصدار قرص مدمج (CD) لها. كما دعيت لتأدية اغان مختلفة في حفل افتتاح بطولة اميركا المفتوحة لكرة المضرب في مدينة نيويورك. وفي 23 ايلول (سبتمبر) 2010، شاركت في حفل الاستعراض مع جاكي لينة وخلال ظهورها في برنامج “اوبرا وينفري شو” الى جانب المغنيات سوزان بويل وديبي بون في 19 تشرين الاول (اكتوبر) 2010، قالت انها تود في المستقبل التعاون مع المغني جوش غورابن والمغنيتين شارلوت تشورش واندريا بوتشيلي، واضافت ان الكتابة هي هوايتها المفضلة. وهي اليوم تقوم بتصوير فيلم قصير، كما تقوم بتصوير اول فيديو كليب غنائي خاص. وهي تحتل المرتبة الاولى حسب تصنيف الموقع البريطاني “كلاسيكال كروس أوفر” الالكتروني. وفي 30 تشرين الثاني (نوفمبر) غنت “جاكي” اغنية “الليل الساكن” (سايلنت نايت) مع “اكثرين جنكنز”، خلال اضاءة شجرة الميلاد في مركز روكفلر”.
تيم جانيس، المؤلف الموسيقي المعروف، قال عنها: “الله كرّمها فعلا من خلال منحها صوتا لا مثيل له”. كلام جانيس هذا، جاء عقب مشاركتها في احتفال موسيقي بقيادته هو في “قاعة كارنيغي” نيويورك، بحيث اصبحت اصغر فتاة تغني منفردة “سولو” هناك. وهي تصف نفسها بـ”المغنية الكلاسيكية”، الا انها اعجاز حقيقي باعتبارها اصغر مغنية للأوبرا في العالم.
في مطلع شهر كانون الاول (ديسمبر) 2010، شاركت جاكي الرئيس الأميركي باراك اوباما، وزوجته ميشيل وابنتيهما، في حفل اضاءة شجرة الميلاد في حديقة البيت الابيض، وانشدت امام المشاركين اغنية “الليل الساكن”.
اما بيرس مورغان، رئيس لجنة الحكام في مسابقة “مواهب اميركية”، قال ان جاكي تمتلك موهبة اكبر من اي شخص آخر سمعه حتى اليوم, واضاف “ان اداءها كان كاملاً”.
يذكر ان آخر انتاج غنائي لجاكي، صدر مع شركة “كولومبيا” للانتاج، كان “سي دي - دي في دي” بعنوان “ليلة الميلاد المقدسة”، وقد تم نشره في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 وسرعان ما احتل المركز الاول على موقع “امازون” للمبيعات الموسيقية، بعد 3 ايام من صدوره، اي في 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2010، كما احتل المرتبة الثانية على لائحة “بيلبورد”، الأمر الذي جعل من جاكي، صاحبة الالبوم الاكثر مبيعاً لدى اي فنان مبتدئ، واصغر فتاة سناً تغني وحدها.
فقد بيع من الالبوم 381 الف نسخة خلال الاسبوعين الاولين من صدوره، فيما سجل الاسبوع الاول مبيع 239 الف نسخة، والاسبوع الثاني 142 الف نسخة. وفي كندا، احتل المرتبة الاولى على لائحة “ألبومات كندا الكلاسيكية”.
وفي حوار مع وكالة (QMI) الكندية، خلال زيارتها الاولى الى مدينة تورونتو، قالت جاكي: “ليس لدي اي دعم خارجي. فنحن عائلة موسيقية، لكن احدا لا يتقن الغناء في اسرتي، ما عدا اخي وشقيقتي الاثنتين، لكنهم لا يغنون مثلي. فانا احب موسيقى “البوب” ايضاً، كما احب بعض اغاني ماي سايروس، واغاني سيلينا غوميز.
الى جانب امتلاكها الصوت المميز، فإن جاكي تبقى فتاة صغيرة، هي كأي فتاة اخرى في العاشرة. لا يمكن ان يلاحظ احد ان هذه الطفلة اصدرت البوما غنائيا احتل المراتب الاولى على لوائح التصنيف والمبيعات، وحصلت كذلك على الجائزة البلاتينية. وهي تؤكد انها انجزت تصوير وتسجيل الالبوم في ثلاثة ايام فقط، وانها تعودت على سماع كلام الناس الذين لا يصدقون ان هذا هو صوتها.
ورداً على سؤال حول مستقبلها، اجابت جاكي: اود ان اصنع نوعا من التاريخ، ليس فقط في مجال الغناء، بل على صعيد تغيير الواقع المتمثل في ان عليك ان تكون فقط شيئاً واحداً، اي انك لا تستطيع ان تكون طفلا عاديا، وشهيرا في وقت واحد.
سوزان بويل، المغنية المعروفة قالت: ان جاكي ايفانكو تتكلم وتتصرف كأي طفل في العاشرة، حتى تفتح فمها لتغني. وعند ذاك، يصبح من الصعب جدا ان تصدق ان هذا الصوت الواسع والرائع يخرج بالفعل من حنجرة هذا الشخص الصغير.
من ناحيتها هي، اذا سألتها من اين يخرج صوتها فانها تجيب بكل بساطة: من الله. فلا احد يغني في عائلتنا. فنحن نحب الموسيقى، ونعزف على البيانو والكمان، ولا احد غيري يجيد الغناء.
وتعليقا على النجاح المنقطع النظير الذي حققه ألبومها الجديد، قالت جاكي ان امامها عددا آخر من الاهداف التي تود تحقيقها، واضافت: انا ارى نفسي وانا اغني للرئيس، وللشعب، وخلال حفل زواج سايمون كويلز.
اما والداها مايكل وليزا افانتشو، فيقولان: نحن في غاية الاعتزاز والفخر بابنتنا. فهي تحب ان تغني وفي غاية السعادة كونها قادرة على مشاركة العالم موهبتها.
الخطوة التالية التي ستخطوها جاكي، خلال الاشهر الاولى من العام المقبل تتمثل في اصدار البوم كامل من الاغاني الكلاسيكية. وتقول والدتها سيكون الالبوم مجموعة من الاغاني التي لا يرددها جميع الناس، وستكون حسب توزيع جديد. وقد بدأت ابنتي جاكي في كتابة كلمات اغنياتها الخاصة، لكن المهم لديها الآن، هو عملها المدرسي، وحياتها داخل الاسرة، على أمل أن تهتم لاحقا بمستقبلها العملي.
http://www.google.com/url?url=http:/...EKRQLKmkANbcrA