الأميرة - رواية [ 1 من 10 ]

[ الكاتب : جميل السلحوت ] [ آخر مشاركة : جميل السلحوت ] [ عدد الزوار : 302 ] [ عدد الردود : 3 ]
النون الأصلية او المعاملة معاملة الأصلية [ 2 من 10 ]

[ الكاتب : فاطمة الزهراء العلوي ] [ آخر مشاركة : فاطمة الزهراء العلوي ] [ عدد الزوار : 14 ] [ عدد الردود : 0 ]
إعمار غزة ما بين الابتزاز الصهيوني ورفد خزينة الاحتلال بمليارات الدولارات [ 3 من 10 ]

[ الكاتب : رشيد شاهين ] [ آخر مشاركة : رشيد شاهين ] [ عدد الزوار : 12 ] [ عدد الردود : 0 ]
تطبيق nb [ 4 من 10 ]

[ الكاتب : رامي سلامه ] [ آخر مشاركة : رامي سلامه ] [ عدد الزوار : 28 ] [ عدد الردود : 2 ]
م. موسى ابراهيم نبارك لكم مولودكم .. [ 5 من 10 ]

[ الكاتب : ازدهار الانصاري ] [ آخر مشاركة : ياسمين الصالح ] [ عدد الزوار : 46 ] [ عدد الردود : 3 ]
و أخيرا طار العرب ..؟ [ 6 من 10 ]

[ الكاتب : وفاء الجزائرية ] [ آخر مشاركة : وفاء الجزائرية ] [ عدد الزوار : 142 ] [ عدد الردود : 6 ]
طريق العقل (ٌق.ق.ج) [ 7 من 10 ]

[ الكاتب : إسماعيل ابوبكر ] [ آخر مشاركة : ســارة أحمد ] [ عدد الزوار : 24 ] [ عدد الردود : 1 ]
جيفارا لبنان وَ العرب [ 8 من 10 ]

[ الكاتب : حسين أحمد سليم ] [ آخر مشاركة : حسين أحمد سليم ] [ عدد الزوار : 18 ] [ عدد الردود : 0 ]
كتب مساعدة على كتابة البحوث الجامعية (رسائل الماجستير والدكتوراه) [ 9 من 10 ]

[ الكاتب : عبد الفتاح أفكوح ] [ آخر مشاركة : عبد الفتاح أفكوح ] [ عدد الزوار : 12699 ] [ عدد الردود : 147 ]
إحياء العَروض - عزّ الدين التنوخي [ 10 من 10 ]

[ الكاتب : عبد الفتاح أفكوح ] [ آخر مشاركة : عبد الفتاح أفكوح ] [ عدد الزوار : 91 ] [ عدد الردود : 1 ]

إهداءات وبرقيات


العودة   آفاق العروبــــــة > مكتبــــــة آفاق العروبــــــــة العامـــــــــة > مكتبة العروبة المتنوعة > قسم المذكرات العربية والعالمية ..

قسم المذكرات العربية والعالمية .. معاصرين كتبوا التاريخ بأقلامهم كما رأوه ...أصابوا وأخطأوا ...لنتخذ العبر...

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
 
  #1  
قديم 01-27-2010, 08:43 PM
د.فراس عدنان غير متواجد حالياً
جمال عروبي حافل بالمحبة والتفاني والعطاء

 
My SMS ضاع الحديث فكان الصمت بديلا" أخرس ....وانتهى الركض وكانت النهاية تعيسة ...التلويح هو آخر لحظة في ساعة الوداع ...الذي كان دوما" قدرا" يجبرنا....
بيانات :-

 
د.فراس عدنان is on a distinguished road
Arrow هنري كيسنجر في مذكراته : الراقصة نجوى فؤاد أجمل شيء في العالم العربي




في الجزء الثاني من مذكرات هنري كيسنجر إزاء ما يحدث في الشرق الأوسط أثناء فترة توليه شئون الخارجية الأمريكية ، فيقول كيسنجر : " في بداية عام 1970 أخذت آلهة الحرب باستعراض ترساناتها ، لأنه كان يبدو جلياً ، حاجتها إليها قريباً ، وكانت تقع اشتباكات كل يوم على طول قناة السويس ، وقامت إسرائيل بغارات جوية داخل مصر مع هجوم بالقنابل حول القاهرة ، وفي دلتا نهر النيل ، خصصت هذه الغارات لإظهار عدم قدرة جمال عبد الناصر ، ولوضع حد بالقوة لحرب سميت بحرب الاستنزاف ، وكان يرد ذكر اسم جولدا مائير بصفة رئيسة وزراء إسرائيل ، وتؤكد لزائريها ، أنه طالما ناصر يرأس مصر ، فلا تقدر هي على تحديد إمكانية إحلال السلام .

ويستطرد كيسنجر في وصف الأحداث قائلاً : وهناك على الجبهة الأردنية ، كانت حلقة عنيفة من غارات الفدائيين على إسرائيل ، والانتقادات الإسرائيلية تتصاعد ، وتجابهت إسرائيل وسورية في مرتفعات الجولان ، وأخيراً قام ناصر وبصورة فجائية بزيارة سرية إلى موسكو ، وعلى أثر ذلك تركزت جميع قضايا الشرق الوسط أكثر فأكثر في علاقات القوتين العظميين .

وكانت أمريكا مثقلة باختلافات داخل الحكومة حول طبيعة هذه المشكلة ، وقد بينت وزارة الشئون الخارجية أن سبب متاعبنا النزاع الدائر بين إسرائيل والعرب على أرض ، وإذا حلت هذه المشكلة يضعف نفوذ العرب المشددين ويضعف دور الاتحاد السوفيتي في الشرق الأوسط ، ووجهت هذه الفكرة عملنا الدبلوماسي طوال عام 1969 ، وحملتنا على تقديم اقتراحات لتسوية إجمالية أكثر تحديداً .

ويتشكك كيسنجر إزاء هذه الفرضيات فيقول : كنت أقدر الوضع كالتالي ؛ أن للراديكالية العربية خمسة أسباب رئيسية : احتلال إسرائيل لأراضيها ، الوجود الإسرائيلي ذاته ، الاستياء العام من الوضع الاجتماعي والاقتصادي ، معارضة المصالح الغربية ، ومعارضة المعتدلين من العرب . ويمكن تسوية أول هذه الأسباب فقط ، وستبقى بقية الأسباب دون تغيير .

ويواصل كيسنجر : ولم يراود تفكيري أبداً أن تسوية النزاع الإسرائيلي العربي ستؤدي وبصورة أكيدة إلى تقليص النفوذ السوفيتي . وكان مستحيلاً علي التدخل في سياسة الشرق الأوسط حتى نهاية عام 1971 لأن وزارة الشئون الخارجية كانت تؤول إلى روجرز .

أما موقف نيكسون فيقول كيسنجر : كان الرئيس على اقتناع أن معظم رؤساء المجتمع اليهودي كانوا ضده على مدى حياته السياسية ، وكان يردد مازحاً : إن القلة من اليهود الذين صوتوا إلى جانبه يجب أن يكونوا على جانب من الجنون إذا ثبتوا على ولائهم له ، حتى في حال مهاجمته إسرائيل ، وكانت رغبته ملحة أن يبرهن لحاشيته ووزرائه أن المجلس اليهودي ليس له عليه أي مأخذ .

ولسوء الحظ لم تتح الفرص لنيكسون الظهور بمظهره الحقيقي ، والذي يثبت حقيقة نظريته ، لأن التحليل الجغرافي السياسي الذي قام به في جميع المشاكل الواقعية ، أدى على اتخاذ مواقف متشابهة والتي يتخذها هؤلاء الواقعون تحت تأثيرات عنصرية ، والذين يخالفونه فيما يرمي إليه ، وكان دائماً يحاول أن يبرهن على أنه غير خاضع للمؤثرات التقليدية ، التي عانى منها غيره من الرؤساء ، ولكنه في نهاية المطاف ، بعد أن يصطدم بواقع النفوذ في الشرق الأوسط ، كأن ينتهي ، بعد ارتباك شديد وتفكير قلق إلى تطبيق السياسة ذاتها ، متخذا ذريعة مصلحة الأمة ، تقليص النفوذ السوفيتي وإضعاف موقف المتشددين العرب ، وتشجيع العرب المعتدلين ، وتأمين سلامة إسرائيل .

ويؤكد كيسنجر ذلك بقوله : نيكسون وأنا كنا نقطع الطريق منفصلين ، ولكن عندما يحين وقت اتخاذ قرارات خاصة بالشرق الأوسط ، كنا نلتقي بالرأي ، ونساند بعضنا في جميع تصرفاتنا .

كان كل على طريقته يقدر أن الوصول إلى حلول لقضايا المنطقة يتوقف على سياسة أمريكية قوية ، فدوام بقاء إسرائيل متوقف على مساندة الولايات المتحدة ، أما العرب المعتدلون فكانوا يؤملون أن تستخدم أمريكا نفوذها على إسرائيل في سبيل الوصول على صلح مشرف ، كما أن العرب المتشددين يتذرعون بحاجتهم إلينا ، ويستغرقون كيف أننا على الرغم من كل اقتدارنا ، لم نستطع وضع حد لفضيحة واترجيت .

ويستمر كيسنجر في سرد مذكراته قائلاً : أبدى نيكسون عزماً أكيداً على تدشين ولايته الثانية بالإعلان عن مبادرة دبلوماسية ، في سبيل إحلال السلام في الشرق الأوسط ، مفضلاً ذلك على إعداد خطط حكمه .. وفي عام 1973 أشار كل من الصحفيين ، رولاند إيفان وروبيرت نوفاك ، إلى الضغوط المتزايدة ، من قبل البلدان العربية صديقة الولايات المتحدة ، لإقرار دبلوماسية خاصة تجاه الشرق الأوسط .

لم تكن الاتصالات والمباحثات التي أجريتها مع مستشار أنور السادات لشئون الأمن القومي إلى نتائج إيجابية ، بسبب اختلاط جميع المبادئ التي تقوم عليها أزمة الشرق الأوسط " نزاع إسرائيلي ـ عربي ، صراع إيديولوجي بين عرب متشددين ومعتدلين ، نفوذ ومنافسة القوى العظمى " وبالتالي لا يمكن التوصل لحل جزء دون التعرض لغيره . إن خلق دولة إسرائيل بمساندة الولايات المتحدة ألهب الشهور العربي ، ودعا على إعلان الحرب ، إن إسرائيل أوجدت شعبها بقوة السلاح ، وبقيت منذ ذلك الوقت غير معترف بها ، ومنبوذة ، تثير غيظ جيرانها ، واجتازت إسرائيل في عام 1967 خطوط الهدنة ، بعد أن كانت مصر جمال عبد الناصر ، قد أعلنت عن محاصرة الميناء الإسرائيلي إيلات ، وتقدمت بجيشها نحو إسرائيل في المنطقة المجردة من السلاح ـ صحراء سيناء ـ وبعد ستة أيام انتهت الحرب ، كانت إسرائيل خلالها قد وضعت يدها على مناطق واسعة في مصر وسورية ، وكذلك في المنطقة العربية لنهر الأردن فزاد هذا في كراهية العرب لها .

ويتحدث كيسنجر عن دور مصر والأردن قائلاً : كانتا تحاولان إجراء مفاوضات في بداية ولاية نيكسون الأولى ، ومن بين كل الزعماء العرب ، كان الملك حسين يبدي استعداداً لاعتبار إسرائيل أمراً واقعاً ، وللتفاوض معها ، وكان يعتقد على وجه العموم أنه سيتبعه في ذلك بعض الدول العربية ، وما من أحد استطاع تكذيب هذا الرأي ، وقد أصبح هدفاً لعداء العرب المتشددين ، لأنه رفض قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة عام 1967 ، ومن ثم لأنه أبعد منظمة التحرير الفلسطينية عام 1970 ، وحكم بالضعف على هذا العاهل المعتدل الموالي للغرب ، لعدم قدرته على إيقاف مد التشدد الفعلي والحقيقي ضد مشروع السلام ، وكانت شائعات الرأي العام ، تؤكد أن الأردن سيكون البلد العربي الثاني في عقد وثيقة الصلح مع إسرائيل .

وعن دور مصر يقول : أصبح في يد مصر مفتاح دبلوماسية الشرق الأوسط ، وكانت الضرورات الأساسية ، تعزز من موقفها ، لأنها تغلبت بهيبتها ، وتقاليدها ، ونفوذها الأدبي وتضحياتها العديدة ، في سلسلة من الحروب الإسرائيلية العربية ، وهي أكثر عدد سكان بين البلدان العربية ، ونقطة الانطلاق الفكري في المنطقة ، ويشكل مدرسوها العمود الفقري للتنظيم الثقافي في العالم العربي ، وتستقطب جامعاتها طلاباً من المنطقة بكاملها ، وليس هناك أي بلد ، باستثناء الصين ، تملك تنظيماً سياسياً ، مثل ما تملك مصر .

توفي جمال عبد الناصر وخلفه أنور السادات غير المعروف سياسياً ، ولا يتمتع بالتقدير المطلوب وكان خبراؤنا ، على وجه العموم ، يذهبون إلى أن وجود السادات سيكون مؤقتاً وانتقالياً ، وسينهار أثر استبداله بأقرب وقت بعلي صبري ؛ الأمين العام للاتحاد الاشتراكي العربي ، وهو معروف أكثر منه ، ويعرف أيضاً بتقربه لموسكو ، ولم يقلد السادات منذ البداية توجهات عبد الناصر، فبدأ بمناورة معقدة ، كان يهدف من خلالها تعزيز وضعه في العالم العربي أولاً ، في حين أنه كان يتجه بمصر نحو نظرية قومية قابلة التحقيق ، وفي حال اضطراره لإجراء تسوية بخطى سريعة وواقعية ، فلا بد له من العودة إلى اتباع طريقة سلفه عبد الناصر ، من حيث معاداة الغرب ، لكنه أبعد علي صبري ومن يلوذ به في عام 1971 ، ووقع في الشهر ذاته معاهدة صداقة لمدة عشرين عاماً مع الاتحاد السوفيتي .

وكان نيكسون يريد في الواقع فرض تسوية عامة خلال رئاسته ، وهناك العديد من بياناته ؛ المكتوبة والشفهية ، تثبت موقفه المبدئي ، وكان يعتقد أنه غير مدين بشيء للناخبين اليهود ولن يستفيد شيئاً من تصويت اليهود . وقد ساهمت ثلاثة أحداث في إيجاد حلول لقضايا الشرق الأوسط ، أولها أن نيكسون كان يتحاشى تفجر الوضع في سنة انتخابه ، وثانيها قمة موسكو التي كانت تميل إلى تهدئة الأمور ، وقلصت تصدير الأسلحة إلى مصر ، فتذمر السادات لفقرة وردت في بيان قمة موسكو تشير بكل وضوح إلى تجميد قضية الشرق الأوسط .

ويستطرد كيسنجر قائلاً : على كل حال فهم أنور السادات واقع ما جرى ، وهذا ما أدى للانتقال للحدث الثالث والحاسم في تلك الفترة ، وهو انسحاب الجنود السوفيت إبان قمة موسكو ، كان بالنسبة للسادات تلك النقطة التي جعلت الكيل يطفح ، وهذا التواطؤ الظاهري ، بين السوفيت والأمريكان شكل صدمة عنيفة لمصر ، كما ورد ذلك في مذكراته " أي السادات " ، ثم صرح في أحد خطاباته أنه لن يقبل أبداً أن يصبح الشرق الأوسط في المرتبة الرابعة أو الخامسة من أولويات السوفيت ، وهكذا أقدم السادات على مناورة جريئة ، اختص بها نفسه فطالب بإبعاد جميع العسكريين السوفيت من مصر ، خلال ثمانية أيام ، وكان يقصد إلى هدفين : الأول إزاحة عائق يحول دون الهجوم على إسرائيل ، وهم السوفيت لأنه كان يعلم أنهم لن يحركوا ساكناً في العمليات العسكرية ، وثانياً يفاجئ العالم بانفتاح دبلوماسي على الولايات المتحدة .

ويوضح كيسنجر رأيه في المصريين بقوله : ملاحظة المصريين ، دون شك ، العديد من الاختصاصات الثقافية ، لدى الجانب ، الذين التقوا بهم ، طوال آلاف السنين من تاريخهم ، ويصعب على هذا خلب لبهم ، وفي الواقع ، إذا صدف وتكشف أمر عن بعض التعقيد والإشكال فإن المصريين أهل أن يوجدوا له الحل السريع ، فأخذ إسماعيل القضية على محمل الجد وبعد تبادل آراء ، اتفق رأينا أخيراً على إجراء يقبله العالم قاطبة ، ويسمح بصورة عجيبة أن تشترك فيه جميع الأطراف الإدارية ذات العلاقة . عندما وصل حافظ إسماعيل إلى واشنطن عام 1973 ، كنا على معرفة ضئيلة بتصورات مصر الحقيقية ، وكنا نقدر أن هذه الاتصالات هي بمثابة مؤشر مشجع ، ويجدر بنا موازنتها ، مع ما كان يجري من مباحثات بين مصر وموسكو ، واستمرار الدعاية الحربية المصرية ، كان إبعاد القوات السوفيتية من مصر ، حدثاً هاماً ، لكننا نستطيع أن نستنتج أن إقدام السادات على ذلك كان ليفسح المجال لنفسه ، بطرح مبادرات عسكرية ، وكما يبدو لنا ، أن السادات ، كان يتبع دوراً ملطفاً مأخوذاً من الاستراتيجية الناصرية ، فهو يقدم لنا مثلاً برنامجاً عربياً متكاملاً متضمناً تنازلات ، ويعرف أن الفلسطينيين سيعارضونه مسبقاً ، لأن السوفيت هم الذين يساندونهم ، ومن العسير علينا أن ندرك بالضبط مطالب السادات ، وربما هو نفسه لم يقدر بعد ما يريد . كان السادات كغيره من فرقاء النزاع ، أمام طريق مسدود ، وحيث إنه كان كثير التصور ، فلربما أن هذا سبب له بعض الحرمان فهو يعلم أن البرنامج النهائي للانضمامية العربية ، لن ينفذ ، لكن التخلي عنه يعرضه للعزلة في العالم العربي ، دون أن يضمن له بالمقابل ، موافقة إسرائيل ، وبالفعل إذا حكمنا على ما تطلقه إسرائيل من تصريحات علنية فإن التسوية تدعو إلى التخلي عن أراض مصرية ، الأمر الذي لن يقبل به السادات أبداً .

ويؤكد كيسنجر أن الصلح يستوجب تنازلات من قبل العرب ، وهذا أمر عسير القبول به ، ضمن إطار ما أوجدته خسارة حرب 1967 من حرمان وخيبة أمل ، وهذا ما كان يدعو السادات إلى الوقوف بصلابة أمام مشروع تسوية مؤقتة ، وهو يخشى أن يتهم بالضعف ، لا بعدم القدرة على مسك زمام السلطة وفن تدبيرها ، ولهذه الأسباب مجتمعة ، وفي سبيل إيجاد مخرج لهذه المشاكل ، جاء إسماعيل إلى واشنطن .

ومن الذكريات التي يعتز بها كيسنجر عن مصر وسحرها وجمالها ، ومن أجمل الذكريات التي يصفها بأنها : مازالت منطبعة في مخيلتي ولا تفارقني أثناء زياراتي المتكررة للقاهرة ، وبعد يوم طويل من المفاوضات والجدل بين دهاليز السياسة ، أخيراً أستريح في سهرة أحرص فيها دائماً على وجود الراقصة المصرية التي فُتنت بها وهي الفنانة نجوى فؤاد ، وكنت أحرص قبل وصولي إلى القاهرة على التأكد من وجود الراقصة الجميلة في مصر ، وأسأل عن أماكن تواجدها حتى أراها ، وكانت تبهرني ، بل أعتبرها من أهم الأشياء الجميلة التي رأيتها في الوطن العربي إن لم تكن الشيء الوحيد .

ويعود كسينجر للحديث السياسي مرة أخرى فيقول : كان السادات طوال هذا الوقت يؤجج نار الموقف من خلال النتائج لأن ما من أحد كان يأخذ تهديداته مأخذ الجد ، وقد صرح قائلاً " إن الموقف قد حان لتوجيه ضربة ، والعودة على القتال ، أصبحت منذ الآن وصاعداً ، لا يمكن اجتنابها " وما من أحد أيضاً يعتقد أنه يملك الوسائل ليضع تهديده موضع التنفيذ ، واعتقد أن كل ما في الأمر تلميح إلى القيام بغارات جوية ، وإطلاق نيران المدفعية . ولما كان حافظ إسماعيل مطلعاً على نية السادات في خوض غمار حرب ، فإن الضمان الوحيد الذي تستطيعه الولايات المتحدة هو الإبقاء على البرنامج العربي كاملاً غير منقوص ، ولن يثني عزمها عنه شيء ، ولو كان هذا مستحيلاً فعلاً ، وعلى الرغم من أن إسماعيل كان عسكرياً فإنه يحمل في نفسه إنسانية فائقة يتصف بها المصريون ، ولا يريبه شيء متوقع الحدوث ولا يمكن اجتنابه ، واتجه الشرق الأوسط نحو الحرب ، وكنا نحن نجهل ذلك ، لكن إسماعيل كان مطلعاً عليه .

ويستمر كيسنجر في وصف أحداث حرب 1973 ، فيقول " خلال هذه الأوقات كنت أفكر إذا ما كنا في بداية حرب في الشرق الأوسط ( وهذا مازلنا نشكك فيه ) فإن أمامنا أمرين يجدر بنا تدبرهما : ماذا علينا أن نعمل ؟ وماذا يجب أن نقول ؟ وككل الناس ، كنت أنتظر نصراً إسرائيلياً سريعاً ، لكن التاريخ قد علمنا أن كل حرب في الشرق الأوسط تعود فتصبح أزمة عالمية بين وقت وآخر ، هذا وأن حرمان العرب من حقوقهم ، سيحمل السوفيت على الوقوف موقف التهديد ، ولا شك أيضاً أن أوروبا ستبتعد عما ندبره في هذا الوقت بالذات إذ إنها لم توافقنا قط على مساعدتنا إسرائيل " .

ويرى كيسنجر أن لا بد من وجود سلام يشمل المنطقة ويوضح ذلك بقوله: إن مذكرة بريجنيف تحترس من إبداء أية إشارة لاتخاذ رأي موحد لدى مجلس الأمن ، ولا تأتي على ذكر طريقة ما لوضع حد للحرب ، لكنها تبحث في ما يراه بريجنيف موافقاً بالنسبة للشرق الأوسط ، ومن مبادرات دبلوماسية سوفيتية وأمريكية موحدة ، للتمكن من فرض سلام في الشرق الأوسط ، ضمن الشروط التي يحددها العرب ، وعلى أساس انسحاب إسرائيلي شامل ، وهذه صيغة أصبحت مألوفة ، وهذا كله يتم لقاء ضمانات أمن غير محدد نوعها ، ومن المهم جداً أن تعلن إسرائيل خلال ذلك عن رغبتها في الانسحاب من جميع الأراضي العربية .

ويواصل كسينجر: كان السادات يدعونا للإسهام في مشروع السلام ، إن لم نقل أنه يكلفنا بذلك ، في حين كنا نطالب الأمم المتحدة أن يتخلى عن تلك الراضي التي يدعي ملكيتها ، والتي احتلتها جيوشه ، ولا يفوتني أن أذكر أن المذكرة ( مذكرة حافظ إسماعيل ) تتضمن مؤشراً يوضح أن السادات متفهم جداً لتلك الحدود التي يتمكن من الوصول إليها " ليست نيتنا التعمق في أراضي الغير ، أو توسيع جبهة القتال " ، إن هذه الجملة الواردة في المذكرة ، لا تخلو من التنويه بأن مصر غير راغبة في متابعة العمليات العسكرية ضد إسرائيل ، بعد الأراضي التي كسبتها ، أو تحميل أمريكا كامل مسئولية ما حدث كما فعل عبد الناصر عام 1967 ، وإذا تعمقنا جيداً في ما يهدف إليه السادات من خوضه هذه الحرب ، يتبين لنا فارق كبير جداً بين الإجراءات العسكرية التي اتخذها المصريون وأهدافهم السياسية ، ويؤدي آجلاً أم عاجلاً إلى مفاوضات سياسية .

أما جولدا مائير فإنها تمانع أي إجراء يهدف إلى وقف إطلاق النار ، بعد أن كانت تطالب به قبل أسبوع ، وهي ترفض كل ما له علاقة بقرار مجلس الأمن الدولي الذي كان يعتبر كلاما مقدساً بالنسبة لإسرائيل طوال ست سنوات من المفاوضات ، وطالما صرحت جولدا مائير أن القرار كان مخرجاً لحرب عام 1967 ، أما الآن فليس له أية علاقة مع الحرب الحاضرة ، إن هذا القرار ليس بالترياق ، ولا ثمة حاجة تدعو إلى الإسراع في أي إجراء ما .

ثم يقرر كيسنجر أن مذكرة إسماعيل أعطت الدليل على إمكانية إجراء محادثات مع بلاد هاجمت حليفنا وربما لن يكتب لها النصر بسبب الأسلحة الأمريكية ، ولم يمض يوم طوال مدة الحرب ، لم نتلق فيه مذكرة من القاهرة ، أو دون إرسال مذكرة إليها وعلى الرغم من إقامتنا جسراً جويا لإيصال السلاح المطلوب لإسرائيل ، وميلان الحرب لغير صالح مصر ، لم نشعر بوجود حفيظة أو ضغينة في مصر ضد أمريكا ، وكان هذا حسن تصرف من قبلها حتى لا تستميلنا إلى جانب إسرائيل ، في الأدوار الدبلوماسية المقبلة . كان مشروع السادات أن يقيم معنا علاقات ، تجعلنا نقوم بدور الوسيط ، ليس فقط على أرض الوقائع ، بل في معاملته على قدم المساواة ، في مطالبه أسوة بإسرائيل ، ويمكن اعتبار هذا تفهماً رائعاً للأمور من وريث عبد الناصر ، بعد مرور عشرين عاماً من العداوة .

ويقول كسينجر أرسلت مذكرة مشجعة إلى السادات عن طريق إسماعيل ، وكنت أعيد فيها على أسماعه ، ما عرضناه عليه قبل يومين أي وقف إطلاق نار يرافقه تأكيد للقرار (242) الذي اتخذه مجلس المن ، ولندلل بوضوح على ما نكنه من احترام لكرامة مصر ، أضفيت أهمية خاصة مبيناً أن مصر وحلفاءنا العرب ، أدخلوا تحسينات هامة على الوضع ، نتيجة ما أظهروا من قدرة وكفاءة في ميادين القتال ، وعلينا الآن عدم التخلي عن هذه المكاسب بإطالتنا أمد الحرب ، وأنهيت المذكرة بمناشدته بالقبول بوقف إطلاق النار ، منذ أن يسمح الوضع العسكري بذلك " لكني لم آت أبداً على ذكر النقطة الأخيرة " .
 


من مواضيع :
0 نذير رشيد في مذكراته: رَحَل الملك فطمع العراقيون بضم الأردن
0 كيف تحرج من أحرجك ...سرعه البديهة وعلاقتها في البرمجه
0 أصــغـــر دولـة فـي الـعـالـم تــعــيــش بـــهــا عـائـلـة واحـدة فــقــط
0 من حقوق الحيوان في الإسلام
0 مدينة برازيليا عاصمة البرازيل
0 بدي منكم كلكم تقرأوا الأرقام بصوت عالي وتكتشفوا الغرابة فيها
0 ضحى بوترعة أهلا" بك في العروبة...
0 أغادير غزالة الجنوب المغربي
0 أغرب وأخطر مطار بالعالم.... صور
0 جبال الألب الساحرة ...
0 الثورة سلمية في سوريا ... وفي الفتنة الأفضل هو الإعتزال ...
0 ديبلوماسي روسي يكشف تفاصيل خطة "الأطلسي" لغزو سوريا والأهداف المنوي مهاجمتها
0 تفسير القرآن الكريم فقط ضع الماوس على الآية
0 فرناندو بيسوا .. رباعيات الشهوة والحب العذري
0 قوانين هذا القسم ،،
التوقيع:
قفا نبك من ذكرى عراق وقدس = بسقط العـرب بين صهيون وغـرب
فبغداد وغزة لم تندمل جراحــها = مذ دنستها ودمرتها يد المغتصب
ترى الموت يجول فـي عرصاتهــا = والحـزن لـف جـبالـها والهـضــــب






[img][/img
رد مع اقتباس
 
 
قديم 01-29-2010, 01:43 AM   #2
كاتب وأديب عروبي/مدير آفاق الفكر والثقافة
 
الصورة الرمزية سقراط فوزي
 
بيانات :-




سقراط فوزي is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

يا إلهي!! لا يزال ذوبان الجليد في القطبين وقطع أشجار الغابات وانبعاث الغازات السامة مستمراً!


افتراضي

أخي العزيز د. فراس

يبدو أن الرئيس السادات كانت له رغبة يود تحقيقها من شن الحرب على إسرائيل وهي الجلوس على مائدة المفاوضات بعد استعادة بعض الأراضي العربية ربما لاقتناعه بعدم قدرة مصر والدول العربية على خوض غمار حرب طويلة تدعم فيها الولايات المتحدة إسرائيل دون دعم ممائل من الاتحاد السوفييتي للدول العربية.

وبغض النظر عن صحة رؤية السادات من عدمه بيد أنه تميز بالقدرة على المبادرة والسير في خطوات تنفيذية عملية لكن يبقى تفتت الصف العربي بعد تلك الحرب العامل الرئيس في عدم تحويل مكاسبها العسكرية والمعنوية إلى مكاسب سياسية طويلة المدى وجاءت الحرب الأهلية اللبنانية لتمعن في التفتت العربي وشق الصفوف.

أما نجوى فؤاد التي افتتن بها كيسنجر ورأى فيها أجمل مافي العالم العربي فلم يتعد تأثيرها عليه الساحة الفنية وإلا لكانت مخططاته السياسية أكثر لطافة بالعالم العربي

تحياتي وتقديري.
 


 

 

 

من مواضيع :

التوقيع:
سقراط فوزي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-10-2010, 04:09 PM   #3
جمال عروبي حافل بالمحبة والتفاني والعطاء
 
بيانات :-




د.فراس عدنان is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

ضاع الحديث فكان الصمت بديلا" أخرس ....وانتهى الركض وكانت النهاية تعيسة ...التلويح هو آخر لحظة في ساعة الوداع ...الذي كان دوما" قدرا" يجبرنا....


افتراضي

أخي سقراط

أعتقد أن التخطيط العسكري في ذلك الوقت

كان يفوق بكثير التخطيط السياسي

وما يؤيد قولك ... هو أن أول جملة قالها السادات لكيسينجر يوم لقائه : انتظرتك طويلا" ....

والمشكلة أنه لم يرد إخبار الطرف الثاني وهو الرئيس حافظ الأسد برغبته المسبقة بالمفاوضات ..لأنه كان يعلم أن الأسد لن يخوض حربا" من أجل مجيء كيسنجر فقط (وهذا ما ذكره السادات في مذكراته) ..مما اعتبره الأسد خيانة له وللقضية ....

وبكل الأحوال يبدو أن رأي كيسنجر بنجوى فؤاد لأنه رآها أفضل الراقصين في ذلك الوقت

لك كل الود على المرور الثري

دمت بخير
 


 

 

 

من مواضيع :
0 نذير رشيد في مذكراته: رَحَل الملك فطمع العراقيون بضم الأردن
0 كيف تحرج من أحرجك ...سرعه البديهة وعلاقتها في البرمجه
0 أصــغـــر دولـة فـي الـعـالـم تــعــيــش بـــهــا عـائـلـة واحـدة فــقــط
0 من حقوق الحيوان في الإسلام
0 مدينة برازيليا عاصمة البرازيل
0 بدي منكم كلكم تقرأوا الأرقام بصوت عالي وتكتشفوا الغرابة فيها
0 ضحى بوترعة أهلا" بك في العروبة...
0 أغادير غزالة الجنوب المغربي
0 أغرب وأخطر مطار بالعالم.... صور
0 جبال الألب الساحرة ...
0 الثورة سلمية في سوريا ... وفي الفتنة الأفضل هو الإعتزال ...
0 ديبلوماسي روسي يكشف تفاصيل خطة "الأطلسي" لغزو سوريا والأهداف المنوي مهاجمتها
0 تفسير القرآن الكريم فقط ضع الماوس على الآية
0 فرناندو بيسوا .. رباعيات الشهوة والحب العذري
0 قوانين هذا القسم ،،

التوقيع:
قفا نبك من ذكرى عراق وقدس = بسقط العـرب بين صهيون وغـرب
فبغداد وغزة لم تندمل جراحــها = مذ دنستها ودمرتها يد المغتصب
ترى الموت يجول فـي عرصاتهــا = والحـزن لـف جـبالـها والهـضــــب






[img][/img
د.فراس عدنان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 02-12-2010, 01:56 AM   #4
جمال عروبي حافل بالمحبة والتفاني والعطاء
 
بيانات :-




د.فراس عدنان is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

ضاع الحديث فكان الصمت بديلا" أخرس ....وانتهى الركض وكانت النهاية تعيسة ...التلويح هو آخر لحظة في ساعة الوداع ...الذي كان دوما" قدرا" يجبرنا....


افتراضي

هنري كيسنجر في مذكراته: الخطاب السياسي العربي تقليدي لا يتغير





جاءت شهرة السياسي هنري كيسنجر في منطقة الشرق الأوسط بعد أن تولى ملف المنطقة لكي يعيد هندستها وصياغتها وفق مخططات السياسة الأمريكية، ويقول كيسنجر إنه قبل توليه هذا الملف لم يكن يعرف شيئاً عن المنطقة، ولم يزر أي بلد عربي قبل ذلك، وعلى عادة الأمريكان، الذين يفضلون الصراحة خاصة فيما يتعلق بالزعماء العرب الذين يفضلون على العكس السرية في العلاقات، فإن مذكرات كيسنجر والتي نعرض لها اليوم في "السياسي" تحمل الكثير من الأسرار التي نطلع عليها لأول مرة.

ويعتبر كيسنجر حجة ودليلاً في التعامل مع المنطقة الملتهبة في العالم، والتي يُطلق عليها الشرق الأوسط، وفي الجزء الأول من هذه المذكرات، نتعرف على التكوين الأول والمراحل التي مر بها كيسنجر، حتى يرقى إلى مصاف المفكرين السياسيين في التاريخ الأمريكي والأوروبي، ويُذكر اسمه بجوار شخصيات بارزة في الدبلوماسية العالمية من أمثال بسمارك ومترنيخ، فهو شخصية متعددة الاتجاهات، وله مساهمات مهمة في التاريخ والسياسة الدولية، وصاحب رؤية نقدية في السياسة الأمريكية على وجه الخصوص، ويختلف كيسنجر عن الخمسة وأربعين وزيراً للخارجية الأمريكية الذين سبقوه في أن سياسته إنما تتأسس على نظرية محددة، وليست على مجرد الاستجابة اليومية للأحداث.

وفي مذكراته نتابع أهم الأحداث التي مرت في حياته، التي كتبها بقلمه، تحت عنوان "مذكرات ـ هنري كيسنجر"، وترجمة عاطف أحمد عمران، وصدرت عن الأهلية للنشر والتوزيع ـ المملكة الأردنية الهاشمية ـ الطبعة الثانية 2008، ويبدأ كيسنجر سرد مذكراته منذ توليه منصب مستشار شؤون الأمن، للرئيس نيكسون، فيقول:

"في الحقيقة كان عليّ أن أتعايش مع واجباتي، ووجب عليّ البدء بتأسيس التحليل والتخطيط اللذين وعد بهما الرئيس في حملته الانتخابية، حصلت على قسم من معلوماتي بأخذ رأي الكثير من الرجال والنساء الذين لعبوا دوراً هاماً خلال حكم أيزنهاور، وكينيدي وجونسون. يجب القول إن السياسة الخارجية بعد الحرب قام بها بنشاط رجال ذوو اعتبار، خصصوا أنفسهم لوطنهم مثل: ين أشيسون، دافيد بروس، اللزوورت بونكر، أفريك هاريمان، جون ماك كلوي، روبرت لوفق، دوجلاس ديللون، كانوا رجال موهبة فريدة، ينتمون لنوع من الأرستقراطية التي جعلت نفسها في خدمة الأمة تحت اسم مبادئ أرفع من التناصر الحزبي.

سافر كيسنجر مع الرئيس نيكسون إلى أوروبا لإقامة علاقات ثقة مع الحكام الأوروبيين، والسعي لتحرير الولايات المتحدة من الأوروبية الداخلية، وكان الهدف تهدئة الأوروبيين حول موضوع تواطؤ أمريكي ـ سوفيتي كانوا يحسبون حسابه، وأكد نيكسون على أعضاء حلف شمال الأطلسي بوجوب المساهمة المنصفة في نفقات الحلف الأطلسي، ويوضح كيسنجر هذا الأمر بقوله:

"من الثابت أن زيارة بسيطة من الرئيس أو تبادل وجهات النظر مع الحكام الأوروبيين لا تكفي للتغلب على روح المعارضة الكائنة في حلف الأطلسي، وبين الخوف من تسوية أمريكية ـ سوفيتية، والرغبة في الانفراج، وبين الاندفاع في تجهيز جيش قوي، ومحاولة تكريس القوى العسكرية للبرامج الداخلية وبين الرغبة في رؤية الفرق الأمريكية باقية في أوروبا، ومن خوف رؤية الدفاع في أوروبا تقوم به قوى استراتيجية أمريكية ليست مشتركة في حلق شمال الأطلسي، وكل هذه القضايا قد طُرحت، وكان أمامنا مدة حكم رئاسي طويل لوضع حلول لها وإعطاء الجواب عنها".

ويستطرد كيسنجر في توضيح العلاقات الدولية بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي اتسمت بالاضطراب والتقلبات، ويتضح مفهومه العام في قوله "كنت أبني وجهة نظري على مفهومي العام لوجهة السياسة الخارجية، إذ كنت أعتبر أن علاقتنا، مع من نتوقع معاداتهم، يجب أن تكون إمكانيات الانفراج مع كل منهم أكبر مما هي عليه بينهم، وإذا توصلنا يوماً إلى إعتاق سياستنا من جمود عشرين سنة، فإن كل قوة عظمى شيوعية، ستطالب بإقامة علاقات ثقافية معنا".

كان نيكسون يعتقد أن الانفتاح على الصين سيسمح له بالضغط على الروس للحد من تأييدهم لفيتنام، أما أنا فكنت أهتم كثيراً بأثر هذا الانفتاح الحاسم على بنية العلاقات الدولية. يقول كيسنجر "كان نيكسون يميل إلى الاعتقاد أن في وضع حد لعزلة ثمانمائة مليون صيني يجنب السلام تهديداً خطيراً، وبتقديري أن نشاط الصين في السياسة الخارجية يتطلب منا سياسة دقيقة وتوجيهها في اتجاه معقد ربما أثر على مجموع العلاقات الدولية، لكن هذه الاختلافات في وجهة النظر كانت ترتكز على التفكير الأساسي ذاته: علاقات ثلاثية بين الاتحاد السوفيتي والصين والولايات المتحدة تكون لمصلحة السعي لإيجاد السلام، وتلاقينا كلانا في النتيجة ذاتها".

وعن السياسة الدفاعية والتوازن الاستراتيجي يقول كيسنجر "البحث عن القدرة ليس سوى بداية السياسة ولا يمكن أن يكون غاية بذاته، وإذا لم تكن القوة بجانبها، فإن جميع الأهداف، مهما كانت شريفة بحد ذاتها، توشك أن تسحق من قبل الأنظمة لدى الآخرين".

ويستمر كيسنجر، ذلك المحلل التاريخي السياسي، في الكشف عن السياسة الأمريكية، فيقول "كنا نعتقد، طيلة أكثر من قرن، أن لا حاجة بنا للاهتمام بالمشاكل الاستراتيجية ما دام محيطان يحميان حدودنا، وتخيلنا لقاء ذلك من قدرات كبيرة أخرى، كنا نلزم أنفسنا بها، بفضل سلامة تحركاتنا، وبما أن أهميتنا في العالم كانت مستقلة عن قدرتنا المادية، وكان لدينا الميل على ترك عزلتنا، والانخراط في التزامات مفاجئة، كانت غاية جميعها أدبية، حتى أن جهودنا العسكرية كانت معنوية وكانت ترتكز كثيراً على المنطق الرمزي أكثر مما هو على الجغرافية السياسية، وعندما كنا نخوض حروباً كان علينا بوجه عام كسب الانتصار في وسائلنا أكثر مما يكون سبب الغلبة من جرأتنا أو مهارتنا الاستراتيجية".

ويواصل كيسنجر حديثه عن التوازنات الاستراتيجية والمشكلة النووية فيقول "وجهت كتاباً للرئيس، اختصرت له فيه هذه الخيارات مع إمكانيات تطبيقها في الموازنة، وكان للأجهزة الوزارية، وجهات نظر مختلفة، أوردتها فيه أيضاً بدقة، لكن الرئيس كان يرغب كعادته في معرفة رأيي، عندما تُعرض عليه خيارات عدة: ( تأمين دفاع مبدئي لمدة 90 يوماً عن أوروبا الغربية ضد هجوم سوفيتي ـ تأمين دفاع مستمر ضد هجوم عام من قبل الصين في آسيا الجنوبية الشرقية أو في كوريا ـ مواجهة أي حدث يطرأ في موضع آخر، في الشرق الأوسط مثلاً )، فأكدت عليه أن يتبع الاستراتيجية الثانية "إذ إني أعتقد بعد احتمال هجوم تقليدي من حلف وارسو في أوروبا والصين في آسيا في آن واحد، وعلى كل الأحوال لم أكن أفكر أن هجوماً كهذا إذا حصل، تمكن مقابلته بأسلحة أرضية. اتبع الرئيس نيكسون نصيحتي وهذا كان أعظم قرار اتخذه طيلة مدة ولايته.

ثم يأتي الحديث عن فيتنام والتي يتحدث عنها هنري كيسنجر في مرارة وألم وحزن عميق، فيقول "ذهب أسلافنا إلى تلك الأرض بنية ورغبة صادقين، وهم على اقتناع أن هذه الحرب الأهلية القاسية، كانت تظهر الجهة المرئية من مخطط تكافؤ عالمي وقد تبين لهم بعد أربع سنوات من القتال، أنهم كانوا غير قادرين على اختطاط استراتيجية تعطيهم الغلبة، ويمكننا أن نضيف إلى ذلك، اليوم، أن الوصول إلى النصر مستحيل، لقد حاولوا كثيراً البرهنة عن قوة وصدق أمريكا بصورة ملموسة، لكنهم لم يجربوا وضع أي حد لمغامرتهم، وخلال السنة الأخيرة من حكم جونسون، كان الشيوعيون قد قاموا بهجوم عام في كل البلد، هناك أخصائيون قليلون بهذا الأمر، ينكرون اليوم أن ذلك كان هزيمة ساحقة، لكن عظمتها والتضحية التي كانت تتطلبها جعلتا منها نصراً سيكولوجياً، وفي غمرة التأثير الحاسم لهجوم رأس السنة الفيتنامية بدأنا بتقليل القصف على الشمال، قبل إيقافه كلياً، دون الحصول على شيء من الجانب الآخر، سوى افتتاح مفاوضات، أصبح خصمنا اللدود من جرائها في مأزق، وأخذ الرأي العام ينكر علينا خوض حرب، ليس فقط لن ننتصر فيها بل أيضاً لا نستطيع إيقافها".

عزم نيكسون، منذ بداية توليه الحكم، على وضع حد لالتزامنا في فيتنام لكنه اصطدم سريعاً، بالحقيقة التي كانت قد دمرت سلفه، علماً أنه منذ ما يقرب من جيل فإن أمن وتقدم الشعوب الحرة، كانا يتوقفان على الثقة بأمريكا، وكيف السبيل للخلاص من مغامرة غاصت في مستنقعها حكومتان وخمس دول متحالفة، وحيث كانت سبب موت واحد وثلاثين ألف رجل، ولم يكن أسهل من إدارة زر مذياع لتغيير برنامج !

كان ينصحنا الكثيرون، باتخاذ دي جول مثالاً لنا ونحذو حذوه، لكنهم كانوا يتناسون أن دي جول بالذات، قضى أربعة أعوام حتى تمكن من وضع حل للقضية الجزائرية، معتبراً أن من الأهمية بمكان، أن تخرج فرنسا من هذه التجربة، وهي محافظة على تلاحمها الداخلي وبنيتها الدولية كاملين، وكان انسحاب فرنسا مجرد عمل سياسي، لا انهياراً، ونتيجة قرار قومي لا هزيمة.

كان الشعب الأمريكي يتمنى إنهاء الحرب، لكن كل الاستفتاءات ـ بما فيها انتخابات نيكسون ـ كانت تُظهر أن الشعب الأمريكي يعتبر المبادئ التي اتبعتها بلادهم مشرفة ولا يروق لهم أبداً رؤية أمريكا في المدى القريب ذليلة، وكان على الحكومة الجديدة أن تأخذ بعين الاعتبار، ليس فقط سيادة المعارضة للحرب، بل كذلك عليها أن تعتبر قلق العوائل، التي كان أولادها يتألمون، أو قد فارقوا الحياة في سبيل بلادهم، وأن هذه العوائل ذاتها لن تقبل أبداً، بعد تلقي ضربة ما، أن تكون تضحياتهم قد ذهبت سدى.

ويستمر سرد كيسنجر عن المسألة الفيتنامية قائلاً : "إن الهيجان الشعبي في البلاد الذي يسببه الخلاف حول القضية الفيتنامية أتعبني جداً، ولم أوافق على عدد كبير من القرارات التي أوصلتنا إلى مأزق الهند الصينية، غير أني كنت أقدر أن تعييني في هذا المنصب الخطير، كان يفرض علي واجب أن أضع حداً للحرب، بطريقة تتماشى مع عظمة أمريكا، ومع الفكرة التي كان يتمتع بها كل الرجال والنساء، أصحاب الإدارة الخيرة، من احترام لقدرة أمريكا والأهداف التي كانت تسير بموجبها، ومن الأمور الجوهرية ألا تُذل أمريكا ولا تتحطم، لكن يجب عليها مغادرة الأراضي الفيتنامية ضمن شروط يعتبرها خصومها مستقبلاً خياراً قومياً، أقدمت عليه أمريكا في ظلال كرامتها واحترامها لنفسها.

إن مخطط الصلح الذي اقترحته على نيكسون، من خلال مذكرة أرسلت بها إليه، كان أبعد بكثير من كل الاقتراحات التي أعطيت ضمن الحكومة، أو غيرها مما قيل في هذا المجال من قبل معظم وفودنا المفاوضة، فقد كان هذا المخطط يتجاوز اقتراحات البرنامج المعتدل، الذي رُفض قبل ثمانية أشهر من قبل المؤتمر الديموقراطي، وكان يتضمن إيقاف إطلاق النار، الذي عارضه البنتاجون بشدة حتى الآن، وكان يشمل كذلك انسحاباً إجمالياً للقوات ( دون النظر إلى القوات المتبقية ) وكان يوافق على السماح لجبهة التحرير الوطنية أن تقوم بدور في الحياة السياسية في سايغون، وكنا نعرف القليل عن هانوي في هذه الفترة، لتفهم ما كان يريده حكامها، فلم يكن ذلك وقف إطلاق نار بأكثر مما هو انتصار، وأن الذي يهمهم كان الاستيلاء على السلطة لا القيام بدور في انتخابات حرة.

وننتقل مع كيسنجر إلى الشرق الأوسط والاستراتيجية الأمريكية هناك، فيقول "لم أكن أعرف الشيء الكثير عن الشرق الأوسط عند استلامي الوظيفة، ما نعمت بزيارة أي بلد عربي، وما اعتدت أبداً على طريقة المفاوضات في الشرق الأوسط، وخلال حفلة عشاء أقيمت في شهر شباط من عام 1969 في سفارة بريطانيا العظمى، سمعت لأول مرة صيغة أساسية للعلاقات الدبلوماسية في الرقم ـ 242 ـ الصادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وأتبعها ببعض كلمات حول ضرورة إقامة سلام عادل وثابت بموجب الحدود الآمنة والمعترف بها فظهر لي ذلك وكأنه كليشيه، وتجاسرت فاتهمت قائلها أنه يهزأ بي، وحين سنحت لي الظروف بترك منصبي، أصبحت خبيراً في شؤون الشرق الأوسط، وأضحت الكلمات الحقيقية، صيغتها وكنهها يشكلان وحدة، ووجدت نفسي منهمكاً ومنغمساً في غموض وانفعال وحقد لهذه المنطقة. وحتى عام 1969 فإن اتصالاتي الشخصية الوحيدة مع هذه المنطقة كانت عبارة عن ثلاث زيارات قصيرة خاصة إلى إسرائيل.

ويرى كيسنجر أن نزاع الشرق الأوسط لا يعود إلى آلاف السنين، كما يزعمون غالباً، أنه حصيلة القرن العشرين حصراً، وبالحقيقة فإن الحركات الصهيونية والعربية القومية ظهرت في نهاية القرن التاسع عشر، ولكنها لم تكن موجهة ضد بعضها البعض، ووجب علينا أن ننتظر زوال الاستعمار البريطاني الذي جاء بعد أجيال من التسلط العثماني، حتى أن اليهود والعرب، الذين كانوا حتى هذا التاريخ في تعايش سلمي، يأخذون في عراك مميت حول مستقبل سياسي لهذه الأرض.

لقد جعل العصر الحاضر من هذا النزاع مصدراً لجميع الشرور، وأن ضحايا اليهود التي أقدم عليها الحكم النازي، أضفت طابعاً معنوياً لتشكيل دولة يهودية، ولم تنشأ هذه الدولة وتعترف بها الجمعية العالمية عام 1947 إلا بعد أن دافعت عن استقلالها، ضد جيرانها العرب، الذين لم يبالوا بعدد الضحايا التي قدموها في سبيل قهر البغي الأوروبي، ومن جهة أخرى فإن غلبة إسرائيل في حرب الأعوام 1948 ـ 1949 ، أذكى نار القومية العربية بقدر ما كانت النظم التقليدية، التي أفقدتها الهزيمة الثقة، تخضع للإيديولوجية الراديكالية حول توحيد العرب والاشتراكية، ثم أصبحت المنطقة أرضاً خصبة لحرب باردة، الأمر الذي هيج النزاع المحلي حتى أوشك أن تجري فيه مجابهة عظمى بين القوات الأجنبية.

ويُرجع كيسنجر تعميق نزاع الشرق الأوسط إلى وجهات النظر المتعارضة حيث منعت كل مساومة حقيقية، لأن كل فريق كان يسعى إلى الوصول لأول أهدافه حتى قبل البدء بالمفاوضات، وتؤكد مصر أن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسبق أي إنجاز أو مفاوضة للبنود الأخرى، وإسرائيل من جهتها كانت تطالب ببدء مفاوضات مباشرة، ستكون لها فائدة كبرى في تسريع الاعتراف بها ولو ضمنياً، وتقليص خطر تدخل قوة عظمى.

إن الشعور الذي كان يهيمن على أفكار كل طرف كان مؤثراً، إسرائيل تطالب "بسلام ثابت ودائم"، وما دامت هي البلد الوحيد الذي لم يعرف السلام، كان يمكنها إضفاء أهمية كبرى على هذه العبارة، وفي الواقع ماذا يعني "سلام ثابت" بين شعوب ذات سيادة، عندما يكون شعار السيادة هو فعلاً تبديل قرارات؟
 


 

 

 

من مواضيع :
0 نذير رشيد في مذكراته: رَحَل الملك فطمع العراقيون بضم الأردن
0 كيف تحرج من أحرجك ...سرعه البديهة وعلاقتها في البرمجه
0 أصــغـــر دولـة فـي الـعـالـم تــعــيــش بـــهــا عـائـلـة واحـدة فــقــط
0 من حقوق الحيوان في الإسلام
0 مدينة برازيليا عاصمة البرازيل
0 بدي منكم كلكم تقرأوا الأرقام بصوت عالي وتكتشفوا الغرابة فيها
0 ضحى بوترعة أهلا" بك في العروبة...
0 أغادير غزالة الجنوب المغربي
0 أغرب وأخطر مطار بالعالم.... صور
0 جبال الألب الساحرة ...
0 الثورة سلمية في سوريا ... وفي الفتنة الأفضل هو الإعتزال ...
0 ديبلوماسي روسي يكشف تفاصيل خطة "الأطلسي" لغزو سوريا والأهداف المنوي مهاجمتها
0 تفسير القرآن الكريم فقط ضع الماوس على الآية
0 فرناندو بيسوا .. رباعيات الشهوة والحب العذري
0 قوانين هذا القسم ،،

التوقيع:
قفا نبك من ذكرى عراق وقدس = بسقط العـرب بين صهيون وغـرب
فبغداد وغزة لم تندمل جراحــها = مذ دنستها ودمرتها يد المغتصب
ترى الموت يجول فـي عرصاتهــا = والحـزن لـف جـبالـها والهـضــــب






[img][/img
د.فراس عدنان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موسوليني في مذكراته ... د.فراس عدنان قسم المذكرات العربية والعالمية .. 9 04-03-2010 01:30 PM
مبروك لكِ سهير العربي الفوز بمسابقة أجمل خاطرة علي جاسم منتــــدى الخــــــــواطـر 49 06-22-2009 08:51 AM
الأعراس في العالم العربي :) رغد حماد منتــــدى الركـــن الهـــادئ 19 06-10-2009 12:48 AM
ما هي الشكوى المتكررة عند سيدات العالم العربي ؟! د.ماجدة فهمى منتــدى عـالم الأســرة والمجتمع 9 07-11-2008 08:53 PM
الاطفال، نصف العالم العربي، دون حقوق تقريبا ديمه ماهر قسم التقارير والأخبار 0 06-20-2008 12:07 PM


الساعة الآن 03:03 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
TRAN. By GT4HOST.com