الانكسار.....والحصار [ 1 من 10 ]

[ الكاتب : ضحى بغداد ] [ آخر مشاركة : ضحى بغداد ] [ عدد الزوار : 15 ] [ عدد الردود : 1 ]
م. موسى ابراهيم نبارك لكم مولودكم .. [ 2 من 10 ]

[ الكاتب : ازدهار الانصاري ] [ آخر مشاركة : ديمه ماهر ] [ عدد الزوار : 135 ] [ عدد الردود : 12 ]
.. لَيْسَ فِيْهِمْ مُهْتَدٍ زَاْنَ عَقْلَهْ [ 3 من 10 ]

[ الكاتب : كريم النعمان ] [ آخر مشاركة : محمد تمار ] [ عدد الزوار : 17 ] [ عدد الردود : 1 ]
احنا منك يا الغالي .وانت منا [ 4 من 10 ]

[ الكاتب : ياسمين الصالح ] [ آخر مشاركة : ياسمين الصالح ] [ عدد الزوار : 4170 ] [ عدد الردود : 78 ]
حيطنا مش واطي ..... [ 5 من 10 ]

[ الكاتب : ياسمين الصالح ] [ آخر مشاركة : ياسمين الصالح ] [ عدد الزوار : 1468 ] [ عدد الردود : 40 ]
اردنيه حتى النخاع .... [ 6 من 10 ]

[ الكاتب : ياسمين الصالح ] [ آخر مشاركة : ياسمين الصالح ] [ عدد الزوار : 2974 ] [ عدد الردود : 80 ]
و للحرية الحمراء .. ( مقالات ملفقة 30\2 ) [ 7 من 10 ]

[ الكاتب : محمد فتحي المقداد ] [ آخر مشاركة : محمد فتحي المقداد ] [ عدد الزوار : 46 ] [ عدد الردود : 4 ]
مرّوا وِما سلّموا.. [ 8 من 10 ]

[ الكاتب : محمد تمار ] [ آخر مشاركة : رغد الديب ] [ عدد الزوار : 1308 ] [ عدد الردود : 33 ]
الذئب (ق.ق.ج) [ 9 من 10 ]

[ الكاتب : إسماعيل ابوبكر ] [ آخر مشاركة : إسماعيل ابوبكر ] [ عدد الزوار : 19 ] [ عدد الردود : 0 ]
هديِّء من الخفقان [ 10 من 10 ]

[ الكاتب : حكمت خولي ] [ آخر مشاركة : إسماعيل ابوبكر ] [ عدد الزوار : 70 ] [ عدد الردود : 2 ]

إهداءات وبرقيات


العودة   آفاق العروبــــــة > مكتبــــــة آفاق العروبــــــــة العامـــــــــة > مـكـتـبة العروبة للكتب والروايات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
 
قديم 10-01-2010, 01:17 AM   #81
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد



يا ظالم لك يوم...


" تنام عينك و المظلوم منتبه يدعو عليك و عين الله لم تنم "
حكى الأصمعي أنّه رأى رجلًا يدعى أبا السائب من بني مخزوم متعلّقًا بأستار الكعبة و هو يقول: اللّهم ارحم العاشقين، و اعطف على قلوب المعشوقين بالرأفة و الرحمة، يا أرحم الراحمين. قال الأصمعي: يا أبا السائب أفي هذا المقام تقول هذا المقال؟
قال: إليك عني! الدعاء لهم أفضل من حجّة بعمرة، ثم أنشأ يقول:
يا هجر كفّ عن الـــهوى و دع الهوى للعاشقين يطيب يا هجر
ماذا تريد من الذين جفونـــــــهم قرحى و حشو صدورهم جمر
و سوابق العبرات فوق خدودهم هطلًا تلوح كأنّها القــــــــــطر
صرعى على جسر الهوى لشقا ئهم بنفوسهم يتلاعب الدهـــــر
قرأت هذه القصّة بعدما أديت العمرة قبل سنة من الآن. و لو علمت آنذاك أنّه يجوز للمحبّين أن يرفعوا لله شكواهم. ويدعون و هم في بيته على أحد، كما يدعون بالخير على آخر. لاستفدت من عمرتي لتصفية حساباتي. خاصّة أنّ من رافقني كنّ يقلن لي " أطلبي.. أطلبي ما تشائين. اسألي الله كلّ شيء يخطر في بالك " و كنت أرى الناس يطوفون مردّدين أدعية و لا أدري ما أطلب من الله غير المغفرة و الصحة و العافية لي و للمسلمين. دائمًا استحيت أن أسأل الله شيئًا له علاقة بالحياة الدنيا. كنت أقول أنّ الله يدري ما أريد و لو شاء لأعطاني إيّاه من دون أن أطلبه منه. حتى قرأت أنّ الله لا يحبّ من لا يسأله، و يرى في سلوكه تكبّرًا يستحقّ عليه العذاب.
يا للمصيبة ! الأمر إذن أصبح يستدعي إعادة نظر و ربما إعادة العمرة.
و في عمرتي القادمة سأستعد إن شاء الله للأمر بطريقة عمليّة فأحمل معي قائمة واضحة كاملة بأسماء مكتوبة بلونين: الذين أدعو لهم بالأزرق و الذين أدعو عليهم بالأحمر. خشية أن تتلخبط عليّ الأسماء و أنا بين يديّ الله. خاصّة أنّ إحداهن زادتني خوفا حين قالت لي أنّ الدعوات قد تضيع في بريد السماء إن لم تتوفّر فيها شروط الدعاء. و منها أن ترفقيها باسم أمّ الذي تدعين له.. أو عليه! و قالت ثانية "بل اسم أبيه هو الأهم فالمسلم ينادى عليه يوم القيامة على اسم أبيه".
تصوّروا كلّ هذه الدعوات غير محدّدة الهويّة كيف بربكم تجد طريقها إلى السماء.
لا أصدّق.. أنّك تدعين لمحمد في الجزائر فتذهب دعواتك لمحمد آخر في باكستان. و تدعين على عبد الله و لا تدرين على أيّ واحد من الملايين الذين يحملون الاسم نفسه من ماليزيا إلى الصومال ستحلّ اللعنة.
في هذه الحالة. كلّما ندر الاسم قلّت نسبة احتمال أن ينتهي الدعاء عند غير الذي يعنيه الداعي.
وكنت سعدت لو كان الأمر كذلك ، لاقتصار اسم أحلام عليّ و على المطربة الإمارتيّة أحلام كإسمي علم .
فالدعوات حينها لا تخرج عن إطارنا نحن الاثنتين. ومن هذا المنطلق وجدتني معنية بها , وبدأ يراودني الشك في أن تكون كثيرا من دعوات الخير التي سعيت لجمعها على مدى حياتي قد انتهت عندها. بعد أن أعلنت أكثر من مرّة أنّ ثروتها ما شاء الله تقارب المليار دولار!
+ بما أنّ دعوات الخير كفيلة بالضراء فإن الأمر يحتاج إلى مبادرة من طرفها لإعادة توازن السراء في ما بيننا.
أمّا في حال رفضها لهذا الاقتراح فأنا أطالبها بأن تعلن عن اسم أمّها حتى لا أتلقّى نيابة عنها دعوات من يدعون عليها ممّن تشاجرت معهم على مدى مسارها الفنيّ. خاصّة أنّ الالتباس زاد بيننا مذ تم منحها دكتوراه فخريّة.. تصوّروا حتى إذا أراد أحدهم لمزيد من الضمان لدعواته أن يحدّد بأنّه يعني " الدكتورة أحلام " شخصيًّا.. فدعاؤه أيضًا سينتهي عندي. !
ممّا يجعلني أفكّر في أن أتنازل عن هذا اللّقب الذي أمضيت خمس سنوات في متاهات السوربون للفوز به. والذي في جميع الحالات لم أستعمله في حياتي. غير أني لا أستطيع أن أتنازل عن اسمي لكونه اسمي الحقيقي .
الأمر إذن أكثر تعقيدًا ممّا يبدو. فإن شئت الدعاء على الرجل الذي عذّبك و أبكاك و طلّع روحك.. " وطلّع عينك " كما يقول المصريّون. عليك أن تكوني مسلّحة باسم أمّه و هذه لعمري " أمّ المعارك " و " أمّ المصاعب " كيف تطلبين من رجل اسم أمّه إن لم تكن حماتك أو مشروع حماة!
هنا كلّ واحدة و شطارتها.. و كلّ واحدة و غباء الرجل الذي عليها أن تفتك منه هذا الاسم قبل أن يفتك بها. و في هذا الموضوع بالذات لا أملك من أجلكن أيّة حيلة, فأنا لم آخذ الموضوع بعد مأخذ الجدّ. لكن لكوني روائية، قد أعود يومًا وأقترح عليكنّ بعض السيناريوهات لهذه المهمّة.
إنّ كلّ ذكائك الأنثويّ يقاس بهذا الامتحان.
إحدى الصديقات تنصحكن بالمباشرة بسؤاله عن اسم أمّه في أيام التعارف الأولى. فسعادته حينها بحبّ جديد , تجعله جاهزًا في البدء للبوح بأيّ شيء . بما في ذلك الأسرار العسكريّة التي أؤتمن عليها ويهدد الإفشاء بها أمن الدولة.
نصيحة أخرى من الصديقة نفسها. سجّلي الاسم فورًا في دفتر. تحسّبًا ليوم ستعلنين عليه النسيان و تنسين من جملة ما ستنسين في حملة " نفض الذاكرة " اسم أمّه، في الوقت الذي تحتاجينه الأكثر.. لتدعي عليه!
أدري أنّ رجالًا يقرؤون الآن هذه الصفحات و يقولون " أرأيتم كم النساء شريرات ! أيعقل أنّ تلك المرأة التي أحبّتنا بطيبة و حنان هي الآن تتضرّع لله كي يهلكنا؟".
أجيب: بلى.. نعم.. أجل يا رجل.
إنّه الظلم الذي يخرج امرأة عن طورها. ثمّ الأمر لا علاقة له بكوننا نساء فقد سمعتُ رجالًا يدعون على حبيباتهن لفرط الألم. فبعض النساء ظالمات و جبّارات أيضًا. القضية هنا تتعلّق بكوننا عاشقات.
لا بدّ للأمر أن يطمئن الرجال. فأن تدعو عليك امرأة يعني أنّها ما زالت تحبّك. و أن تدعو مرّة لك و مرّة عليك يعني أنّها لم تفقد الأمل تمامًا في عودتك. ثمّ إنّها أيضًا تخاف أن يستجيب الله حقًّا لدعائها فتجنّ و تكون أوّل من يموت حزنًا عليك!
لذا من نعم الله علينا أنّه لا يستجيب لدعاء المحبّين لأنّهم أصلًا في حيرة من أمرهم لا يدرون ماذا يريدون منه بالتحديد. و لنا في جميل بثينة إمام العشّاق نموذجًا عن تذبذب رأيّ المحبّين و تناقض مطالبهم و دعواتهم وصلًا و هجرًا.
فجميل بثينة الذي سُميَ على حبيبته لفرط هيامه بها. و القائل:
إذا خدّرت رجلي و كان شفاؤها دعاء الحبيب كنت أنت دعائيا
حدث أن فقد من لوعة الهجر صوابه، و راح يدعو على بثينة بالعمى. و هو دعاء يبدو كأنّه معمّم على الرجال منذ الأزل و إلى اليوم. فقد سمعت قبل عشرين سنة أحدهم يدعو في الجزائر على قريبة لي رفضت الزواج منه قائلًا " الله يعميك و لا تجدي من يقودك !"
أمّا جميل بثينة الذي لقي حبيبته بعد تهاجر كان بينهما طالت مدّته فتعاتبا ساعة. فقالت له: ويحك يا جميل تزعم أنّك تهواني و أنت الذي تقول:
رمى الله في عينيّ بثينة بالقذى و في الغرّ من أنيابها بالقوادح!
فأطرق طويلًا يبكي ثمّ قال بل أنا القائل:
ألا ليتني أعمى أصم تقودنـــي بثينة لا يخفى عليّ كلامـــها
فقالت: و ما حملك على هذه المنى ؟ أوليس في سعة العافية ما كفانا ؟
فكيف تريدون أن يستجيب الله لدعاء عاشق يدعو على الحبيبة بالعمى، ثمّ يندم على هول دعائه عليها فيعود باكيًا و يدعو على نفسه أن يعمى عوضًا عنها و أن تكون هي من تقوده !
تصوّرن لحظة لو أنّ الله استجاب في المرّتين لدعائه. أما كان الاثنين قد عميا.
أدري أنّ كلّ هذا الكلام لن يثني بعض القارئات عن الدعاء على الحبيب أو على الزوج الغادر. و أنّ لا شيء يطفئ حرقتهن غير البكاء بين يديّ الله. شاكيات ظلم من أحببن و من أخلصن له فغدر بهن.
لأولئك أقول أبشرن " فمن ظلم العباد كان الله خصمه ".
و عندما يكون الظلم حقيقيّ , و الجور و الأذى كبيرين , فلا بدّ لله سبحانه أن يثأر لكُنّ ممّن مكر بكنّ و هو خير الماكرين.
للقارئات الموجوعات، الطالبات للسلوان و النسيان أقدّم هذه الأدعية التي جمعتها لكُنّ من الصديقات و بعضها من دعواتي الخاصّة.
و الآن يا شاطرات، إن فزتنّ بالحصول على اسم أمّه. عليكنّ اختيار التوقيت المناسب لرفعها إلى السماء. فإن فاتكن شهر رمضان و العشر الأواخر و ليلة القدر. عليكنّ بصلاة الفجر. فلا دعاء يردّ لواقف بين يديّ الله في هذه الساعة. صلين ركعتين ثم ابكين بحرقة المغدور بها. و ادعين بما شئتن من الدعوات المقترحة أدناه:
دعاء المؤمنة:
اللّهم اجعله نسيًا منسيًّا. اللّهم امسحه من قلبي كما مسحت الحزن من قلب محمد.

دعاء المظلومة:
انتقم يا ربّ يا منتقم على كلّ لحظة صدق كنت فيها معه صادقة وفيّة فجازاني عليها غدرًا و مكرًا. لتعد إن شاء الله عليه ألمًا عظيمًا.
دعاء التقيّة:
اللّهم أنت خصمه أوكلتك أمره فأشهدني فيه على جبروتك فقد كان يا ربّي جبّارًا.
دعاء الوليّة:
إن أوصلك أحدهم بأذاه حدّ المرارة، و اتهمك بما ليس فيك، و شهّر بك. ليكن دعاءك "اللّهم إنّي تصدّقتُ عليه بعرضي أنت الأدرى بي فكن وكيلي عليه".
دعاء الشريرة ( سمعت هذا الدعاء قبل عشر سنوات من صديقة لبنانيّة تدعو به على رجل أحبّته ):
"الله يبعتلو شلل و طولة عمر".
دعاء المخدوعة (دعاء سمعته في المغرب العربيّ لإبطال الأداء الجنسيّ للرجل):
" يا ربّي اجعلو حيط و النساء خيط.. و حشمو مع كلّ مرا".
و هو أفظع دعاء و أمكره. فكيف لخيط أن يخترق حائط! و مطلب هذا الدعاء أن "يتبهدل" الرجل مع كلّ امرأة حدّ استحيائه من نفسه!

أمّ الدعوات:
ستسألنني " و ما هو دعاؤك أنت؟ "
دعائي يا عزيزاتي ظاهره خير و باطنه شرّ:
" اللّهم أعطه من كلّ ما أعطاني أضعافه ". و هو دعائي على كلّ من ظلمني.
لا أعرف دعاءً أكثر إنصافًا و أكثر مكرًا في آن. لأنّك تعرفين تمامًا كم كان أذاه كبيرًا قياسًا إلى إحسانه , و غدره مجحفًا مقارنةً بخيره.
بإمكانكنّ الآن أن تخلدن إلى النوم مطمئنات. أفضل للمرء أن ينام مظلومًا على أن ينام ظالمًا.

 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-01-2010, 01:36 AM   #82
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد





تذكّري ليلة الجديّ!
لا الألم
بل مكانه بعد أن يزول

مكانه الذي له

يبقى موجعًا

لشدّة ما يزول

بسام حجّار



ثمّة حكمة بدويّة يحلو لأمّي أن ترويها.
+ يقال أنّ امرأة من إحدى قبائل البدو المقيمين في الجنوب الجزائريّ. ذهبت مرّة تزور ابنتها التي تزوّجت و انتقلت للعيش في كنف قبيلة أخرى.
ففرحت البنت بمجيء أمّها أيّة سعادة. و ذبحت جديًا احتفاءً بها. حين عاد زوجها في المساء ذهب قبل أن يدخل الخيمة يتفقّد أغنامه. فإذا بجديّ ينقص من الحساب. فدخل على زوجته فوجدها تعدّ العشاء. فراح يضربها ضربًا مبرّحًا لأنّها ذبحت الجديّ.
من قهرها، تظاهرت الأمّ بالنوم و لم تتناول العشاء. و قبل الفجر شدّت الرحال إلى قبيلتها. بعد فترة جاءها مرسول بين القبائل يخبرها بوفاة زوج ابنتها.
فذهبت لزيارتها فوجدتها أرضًا تجذب شعرها و تلقي الأتربة على نفسها حدادًا و أسًى على زوج " تمنّت لو التراب غطّاها بعده ".
فقالت لها الأم و هي تراها في تلك الحالة " ابكي.. ابكي.. و زيّني بْكاك.. و اذكري ليلة الجديّ " . فتذكّرت المرأة حينها كم بكت على يد زوجها في ليلة الجديّ يوم أبرحها ضربًا عن ظلم. فتوقّفت عن البكاء و قامت و نفضت عنها التراب. و سرى هذا القول حكمة بين النساء منذ ذلك الحين.
قبل أن تبكي رجلًا و تلطمي و تشقّي ثيابك. تذكّري " ليلة الجديّ ". و تلك الكدمات التي اخترقت زرقتها قلبك. ذلك التجريح... و تلك الإهانات. التي كان الحبّ يغفرها و يخفيها. و ها هي اليوم الذاكرة تعرّيها. بعد أن رفع عنها الحبّ الحصانة.
صديقة صحافيّة، ظلّت تهذي بحبّ رجل كمجنونة و تصفه لي على مدى ثلاث سنوات كما لو كان ابن زيدون في حبّه الخرافيّ لولادة بنت المستكفي. كان الأروع كان الأصدق كان ملكًا على الرجال. لكنّه كان في لحظات غضبه يقول لها أشياء موجعة اعترفت بها لي الآن فقط بعد مضي سنوات. لأن بإمكانها الآن أن تحكي عنها. قال لها مرّة " أنت كذبة كبرى.. أتعتقدين أنّك صحافيّة كبيرة.. ثمّة مليون امرأة أهمّ منك و أجمل منك... " فلانة " مثلًا أشرف منك مليون مرة. تتمنّى لو فقط سلّمت عليها و لا أفعل..".
مضت سنوات و ما استطاعت صديقتي أن تنسى أن يعايرها الرجل الذي أحبّته بامرأة أقلّ منها شأنًا ونبلًا.
" فلانة " هذه كانت صحافيّة جاهزة لتبيع نفسها مقابل أن تحضر مؤتمرًا في الخارج. كلّ ما يعنيها أن تتواجد في كلّ مكان عساها تحقّق شهرة ما. بينما كانت صديقتي تأبى أن تدقّ باب مدراء المؤسّسات الإعلاميّة، وترفض أن تستباح كرامتها مقابل أيّ مكسب مهما غلا.
لذا ظلّت لفترة دون عمل كي لا تعطيه سببًا للغيرة. ما كان لها من شغل إلّا تدليل الرجل الذي تركت كلّ شيء من أجله عساه يطمئنّ و يتزوّجها. لكنّه لم يطمئنّ برغم ذلك و لا كان معنيًّا بالفرص التي أضاعها عليها. و في ليلة من ليالي " الجديّ " راح يضربها بما أوتي من ذكورة بعد أن خيّل له أنّه رآها تبتسم أثناء العشاء للنادل!
أسالها مدهوشة " كيف بقيت مع رجل كهذا ؟"
تردّ " كانت له خصال جميلة خصال نادرة تنسيني عيوبه. كان حنونًا و وفيًّا و شريفًا و كريم النفس. لكنّه كان عدوانيًّا في غيرته، كثير الشكوك عنيفًا في لفظه، نوبات غضبه لا منطق لها و لا تطاق. حتى عندما أتذكّرها الآن أبكي كما لو أنّي أعيشها من جديد".
ذلك أنّ الألم يستيقظ متأخّرًا. إنّه يعيش طويلًا.. بعد الذكريات الجميلة.
الألم هو ظلم الآخر لك. و تجنّيه عليك. هو قسمك الذي لا يصدّقه. و صدقك الذي يشكّك فيه. و دموعك التي يسترخصها.
ثمّ ذات يوم تقولين "كفى"!!
لا يمكن لظلم كهذا أن يكون حبًّا. ستصفقين الباب خلفك و تمضين. لتتركينه لملايين النساء اللائي كان يراهن " الأهم " و " الأشرف " و " الأجمل " و " الأصدق "... و " ال...". هو لهن الآن. ما عاد الأمر يعنيك.
حزمت صديقتي حقيبتها إلى نيويورك لتعمل في الأمم المتحدة. لم تأخذ معها دموعًا و لا ندم. أخذت ذكرى ليلة الجديّ !
 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-01-2010, 01:39 AM   #83
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد

كلام أقلّ...

ينبغي للإنسان الذي يريد أن يعيش أن يقول نصف الحقيقة و يخفي نصف الشعور.
جان كوكتو


المشكل عبارة عن مجموع كلمات إذا دخلت حوزتها تصبح ألفًا.
إنّها فتيل يمكن إطفاؤه بالتسامح أو بكلمة اعتذار من الطرف المخطئ فتنازل أحد الطرفين عن كبريائه أو عن حقّه لا يعدّ خسارة بل هي التضحية الجميلة التي سيكبر بها في عين الحبيب و ينقذ بها الحبّ من فكيّ التحدي.
لكن هذا " المشكل الفتيل "، قد يتحوّل بالعناد إلى نار لا يمكن السيطرة عليها حين تتغذّى من حطب الكلمات القاسية التي احتفظ بها كلّ واحد في قلبه ليوم كهذا.
الخلافات العاطفيّة تكبر لأنّنا عند كلّ خلاف لا نواجه المشكل الجديد الطارئ. بل نعود في مواجهتنا مع الطرف الآخر إلى استعراض قائمة المشاكل و التي يستعرضها الرجل غالبًا في كلّ مناسبة، واحدة، واحدة، ضمن لائحة المآخذ و التهم التي جمعها على مدى العلاقة من يوم لقائكما... و إلى يوم القيامة. مرفوقة بكلّ ما أسدى إليك من خدمات عاطفيّة يوم انتشلك من حزن سابق و غفر لك أخطاء اقترفت معظمها حبًّا فيه.
يفعل ذلك على طريقة فيديل كاسترو الذي كانت بعض خطبه تدوم سبع ساعات بسبب إصراره كلّ مرّة على تذكير الشعب الكوبي بكلّ ما حقّق له من إنجازات و منّ عليه من رفاهيّة خلال نصف قرن من الحكم. و كان الوقت يمتدّ إلى حدّ يكفي معه لمستمعيه المساكين أن يمرض منهم من كان معافًى و يموت من كان مريضًا.
و تحبل نساء و تنجب من يفاجئها المخاض أثناء الخطاب المفدّى و حدث للرفيق الإله أن كان هو من سقط فاقدًا الوعي لفرط كلامه.
فلا تدعن الكلمات تغتال العشّاق.
و قد كان يكفي كلمة واحدة لإنقاذ العشق !

نصيحة:

من الرجال من لا يعلم أنّ الكلمات كالرصاصة لا تسترد. و قد يفرغ فيك في لحظة غضب ذخيرته من الكلام الذي يفاجئك بأذاه. فما توقّعت ذلك الحبيب قادرًا على حمل ذلك الكمّ من الشر في نفسه.
إنّ الغضب يفضح طينة الرجال. و قد قال أحد الحكماء ناصحًا " من غضب منك ثلاث مرات و لم يقل فيك شرًا اختره صاحبًا ".
و قال الأحنف بن عيسى " يا بنيّ إذا أردت أن تصاحب رجلًا فأغضبه، فإن أنصفك من نفسه فلا تدع صحبته، و إلّا فاحذره ".
احذري رجلًا سريع الغضب. يصعب عليه السيطرة على انفعالاته أيًّا كانت خصاله، و ربما كانت خصاله لا تعدّ و كان له قلبًا طيّبًا. و كان حبيبًا نادرًا. لكن نوبة غضب واحدة يلقي فيها عليك بحممه و بالجمر المتطاير من فمه. سيحوّل قلبك إلى مدينة مدمّرة ( كشرنوبيل ) يصعب عودة الحياة النقيّة إلى رئتيها.

 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-01-2010, 01:41 AM   #84
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد


خراب ما كان جميلًا
" و كما خرّبت حياتك هنا في هذه الزاوية الصغيرة - فهي خراب أنّى ذهبت "
كافافي



دعاني إلى فنجان شايٍّ بمناسبة مروره ببيروت. على غير عادتي قبلت الدعوة. قلت عساه يحتاجني رسولة لصديقتي التي انقطع عنها منذ أشهر.
قال و قد أشعل سيجارته الثالثة:
-لقد شفيت منها و سأحبّ - ثمّ كرّر بصوت أعلى- سأحبّ !
لم أقل له أنّ حبًّا تسبقه نواياه ليس حبًّا. و أنّ رجلًا في نيّته أن يحبّ لا يحتاج إلى إعلان ذلك بصوت عالٍ. و لا أن يوصل الخبر لمن شفي منها.
كانت ملامحه أكثر قسوة و تعبًا من أن تتوافق مع ما يتلّفظ به. كانت من يدّعي الشفاء منها قد تفشّت فيه كما تفشّى فيها. و كان حبّهما كمرض خبيث في مراحله الأخيرة قد شوّه كلّ شيء.
رجل دمّره الشكّ يجلس أمامي. ليس لظنونه من منطق. لكنّه يصرّ عليها. فهو يحتاج أن يكون الضحية ليشفى. إقناعه بالعكس يخلّ توازنه و يطيح بالملف الذي بنى عليه دفاعه و يجترّه دون كلل.
طلبني ليشهدني على خراب حبّ كبير. رجل عهدته راقيًا و شهما يطلق الآن رصاصه الطائش كيفما اتفقّ على من أحبّ. يعرض اطلاعي على رسائلها الهاتفية إليه.
أقول :
- هذه امرأة تمنّت أن تسبقك إلى الموت حتى لا تغادر قبلها. فكيف تغادرها حيًّا و تتخلّى عنها
يردّ :
- أنت مخدوعة بها مثلي.
لا أمل. هو الذي كان يغار عليها من ثيابها قال، أنّ أسعد أيّامه يوم يسمع أنّها سعيدة مع رجل آخر !
نكتة ما استطعت أن أضحك لها. كانت خارجة من عمق الألم و القهر.
كم يكون قد تعذّب ليقول كلامًا كهذا. و كم تعذّبت صديقتي التي أعطت و ما استبقت لنفسها شيئًا. لأنّها ما توقّعت أن يجيء يوم كهذا !
كم انتظرته و قالت كلّما أغريتها بإنهاء عذابها، و فتح قلبها لغيره " لا بعده إلّا التراب !"
هو لا يصدّق شيئًا مما أقوله عنها.
دافعت عن أسطورة حبّهما ما استطعت. لكن الألم أعماه عن سماع صوت غير صوت وسواسه و غيرته.
فكّرت أنّه برغم ذلك لم يلامس عمق القهر بعد، سيبلغه بعد سنوات، عندما يكون الحبّ بينهما قد مات و يكون قد أحبّ أخرى، و أحبّت هي سواه. و يلتقيان مصادفة في مساء الحياة. و قد انطفأت بينهما الحرائق.
يومها فقط، و هي تروي له تفاصيل حدادها عليه و وفائها له سيصدّقها، و يخترقه الخنجر الصدئ للندم.. كيف تركها من يأسها فيه تمضي لسواه ؟!
حين افترقنا كان خرابه قد انتقل إلى قلبي. خفت على الحب مما رأيت. خفت على كلّ حبّ حاضرًا و مستقبلًا. و حزنت مسبقًا من أجل كلّ عشاق العالم.
+إن كان صرحًا كذاك ينتهي هكذا فعلى الدنيا السلام. أيّة جدوى ممّا نكتبه عن الحبّ إذن ؟
كانا يعتقدان أنّ حبّهما أقوى حتى من الموت. لكن حبًّا أقوى من الموت لا يقوى على أصغر حشرة. تلك السوسة اللامرئيّة للشكّ التي تنخر بوسواسها شجرة الحبّ من الداخل ستجعلها تهوي ذات يوم بطولها الفارع أرضًا برغم أوراقها الخضراء.
افترقنا. ، رأيته يبتعد بخطًى واسعة كرجل مسرع نحو قدر ما.
***
الرجل المنتعل نسيانه
نسي أن يربط حبل حذائه

حتمًا

سيتعثّر بالذكريات




 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-07-2010, 02:14 PM   #85
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد

تجمّلي بذاكرة البدايات




"بنيت قصورًا فاتنة إلى حدّ أنّ خرائبها الآن تكفيني"



كان عليّ أن أنقل رسالة النهاية إلى صديقتي.

كيف أقول لها أنّ الرجل الذي أوقفت حياتها عليه أصبحت خارج حياته. لماذا لم يبلغها بقراره قبل أشهر ؟ حتما كان قصده هدر المزيد من وقتها فبينما كان هو يتداوى منها.. كانت هي في انتظاره تمرض به !

خفت عليها أن تنهار لسماع الخبر. فقد كانت تثق في عودته. ذلك الحريق الجميل الذي اشتعل بينهما و أضاء العالم. مهما حدث ستبقى منه شررات متناثرة في القلب جاهزة لإضرام نار الحنين فيهما. لكنه أراد إشعارها أنّ كلّ شيء بما في ذلك الذكرى الجميلة بينهما قد انطفأت .



+ حضرتني قصّة أخي ياسين يوم في حادث مريع حطّم سيارة أختي الجديدة. حين قادها أثناء زيارته للجزائر و خرج من الحادث حيًّا بأعجوبة.

قال لها يومها و هو يعود إلى البيت تحسبًا لرد فعلها:

- عنديلك خبران. الأوّل خبر سعيد و الثاني خبر سيء.. بماذا أبدأ ؟

أجابت صوفيا مندهشة :

بالخبر السعيد

قال:

كسبت أخًا.. لقد بعثت اليوم حيًّا!

سألته عجلى:

- و الخبر السيء ؟

قال :

- لقد خسرت سيارتك.. لقد تحطّمت تمامًا !.

حين رأت صوفيا حال السيارة التي خرج منها ياسين حيًّا. نسيت خسارتها المادية على فداحتها، و ظلّت لأيّام كلّما رأت ياسين حمدت الله على بقائه حيًّا.

دخلت على صديقتي. فوجدتها تنتظر بلهفة تقريري عن ذلك اللقاء. قلت لها و أنا أقاسمها قهوة.

- عندي لك خبران. خبر جميل و آخر سيء. بماذا أبدأ ؟

قالت مذعورة:

- بالخبر الجميل.

قلت:

- أبشري لقد كسبت نفسك.

سألت عجلى:

- و الخبر السيء؟

- لقد خسرت ذلك الرجل.

أعادت فنجان القهوة إلى الطاولة و لمعت دمعة في عينيها.

قلت:

- لا تحزني ما عاد من شيء يمكن إنقاذه. هو نفسه ما عاد يشبه نفسه.

قالت:

-مثله لا يتغير

قلت :

- سوءالظن عندما يتمكن من أحد يغيره

قالت:

- أأخبرته كم أخلصت له؟

قلت :

- ربما في أعماقه هو يدري ذلك. لكن صوتتلك " السوسة " كان أعلى من صوت قلبه. لقد قال فيك كلامًا موجعًا أراد حتمًا أن أنقله لك، لو سمعته لمتّ قهرًا..

- أريد أن أسمعه

- لا داعي لمزيد من الأالم

- لا ترأفي بي أريد أن أعرف كيف يتحدّث عنّي الرجل الذي أحببت حدّ الموت ويريد اليوم موتي

- ليس هو الذي كان يتكلّم. هذه لغة تلك الحشرة. التي تنخر قلبه هو رجل نبيل و شهم. لو لم يكن كذلك لما كنت أحببته أصلًا.

- لكنّني أفوقه نبلا ما ذكرته يومًا إلّا بالخير. لماذا يشوّه الرجال امرأة عندما يغادرون ؟ لماذا يلوكون شرفها في المجالس ؟ أليس لهم أخوات ؟ أليس لهم بنات ؟

قلت و أنا أرى دموعها:

- لا تبكي إن من يشوّه امرأة أحبّته لا يشوّه الا نفسه و يبشّع ما كان جميلا في ماضيه, و ذاكرته لن تغفر له ذلك. هل تعرفين قصاصًا أكبر من هذا أن يلتفت المرء إلى الخلف فلا يرى إلّا الخراب؟ لا تزايدي عليه بشاعة و دمارًا.. أبقيه جميلًا في ذاكرتك. لا تتذكّري منه إلّا ما كان جميلًا و استثنائيًّا بينكما. لحظة الحبّ الخرافيّة يوم رأيته لأوّل مرة. أوّل رسالة هاتفية وصلتك منه.. أوّل مرّة دقّ هاتفك و كان هو على الخط.. أوّل مرة قبّلك فخانتك رجلاك.. أوّل مرّة انتظرك عند بوابة مطار.. أوّل مرة جلس أمامك في مطعم.. توقّفي عند روعة البدايات و دعي له بشاعة النهايات. ما دام هو الذي اختارها. صدّقيني عندما تترفّعين عن أذاه و تغفري ظلمه لك ستصبحين أجمل. و سيمكنك حينها أن تحبّي من جديد بسعادة أكبر.

- لكنّني ما كنت أريد أن أحبّ يومًا سواه.

- برغم ذلك لن تستطيعي بعد الآن أن تحبّي رجلًا أرسل لك معي كيسًا من التهم و الإهانات.

لا مفرّ ربما كانت تحتاج أن تسمع أذاه لتشفى منه. فتحت الكيس. قلت لها كلّ شيء دفعة واحدة. وصفت لها شظايا الرصاص الذي تلقيته نيابة عنها. ظلّت تسألني عن كلّ التفاصيل. عن كلّ كلمة قالها. عن عدد السجائر التي دخنها. عن الثياب التي كان يرتديها. عن لون شعره بعدها. عن الساعة التي وصل و غادر فيها.

ثمّ.. كما لو أنّها تناولت جرعات الدواء دفعة واحدة. أصبحت خلال لحظة امرأة أخرى. ثمّة من يولد من طعنة. و ثمّة من يموت في قلبنا إثرها.

ما رأيتها بعد ذلك تبكيه أو تأتي على ذكره. لكنّها كانت تبدو لي أجمل في كلّ مرة ألتقيها.

***


لا يولد البشر مرّة واحدة يوم تلدهم أمّهاتهم و حسب، فالحياة ترغمهم على أن ينجبوا أنفسهم.
غبريال غارسيا ماركيز



 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-07-2010, 02:15 PM   #86
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد

من قصص النساءالغبيات

يعتقد الرجل أنّه بلغ غايته إذا استسلمت المرأة له. بينما تعتقد المرأة أنّها لا تبلغ غايتها إلّا إذا شعرت أن الرجل قد قدّر ما قدمته له
بلزاك



القصّة الأولى

لا تتنهدن بعد الآن أيّتها النساء. لا تتنهدن أبدًا. فالرجال خادعون أبدًا
شكسبير


كانت تقيس حبّه لها بالسجائر التي لا يدخنها. تقول " كلّ سيجارة لا تشعلها هي يوم تهديني إيّاه . يضاف إلى عمر حبّنا.
كم منّت نفسها بإنقاذه من النيكوتين. لكنّه يوم أقلع عن التدخين، أطفأ آخر سيجارة في منفضة قلبها. تركها رماد امرأة. و أهدى أيّامه القادمة لامرأة تدخّن الرجال.

القصّة الثانية

المرأة ناقة تساعد الرجل على اجتياز الصحراء


حيث سافرت، كانت تشتري له جاكيتًا و بدلات و ربطات عنق و قمصان. حتى كلّما خلع شيئًا منها عاد فارتداها. و عندما فاضت خزانة قلبه بحبّها. خلعها و ارتدى امرأة سواها. فقد أصبح أكثر أناقة من أن يرتدي " أسمال حبّ ".

القصّة الثالثة

إنّ المرأة إذا تعلّقت بالرجل كانت أسبق منه إلى التصديق، وكان خداعه إيّاها أسهل من خداعها إيّاه..
عباس محمود العقاد


كلّما نزل هاتف جديد إلى الأسواق، أهدته إيّاه. كي تطيل عمر صوته و كي يكون لها من أنفاسه نصيب. أمنيتها كانت أن تصير الممرّ الحتميّ لكلماته. أن تقتسم مع الهاتف لمسته. أن تضمن لها مكانًا في جيب سترته. أن تكون في متناول قلبه و يده.
بعد الهاتف الثالث، طلّقها بالثلاث. ترك قلبها للعراء خارج " مجال التغطية ".
و دون أن يقول شيئًا. دون أن يقدّم شروحًا. أعلن نفسه " خارج الخدمة ".
في الواقع، كان قد بدأ يعمل خادمًا بدوام كامل لدى امرأة يقال أنّها تدعى " الخيانة ".






القصّة الرابعة

" الجمال يوجد في عين الذي ينظر إليه "


أعوام و هي تقول له " كم أنت وسيم ". كانت تراه بعيون القلب. و عيون الماضي و عيون الغد. و عيون النعمة. و عيون الامتنان للحياة. و عيون الأغاني و عيون الأشعار. و عيون النساء و عيون الوفاء.. و عيون الغباء.
كلّ عيونها كانت مشغولة بتلميع تمثاله. يوم أحبّته غدت كلّها عيون.
ما تركت لنفسها من آذان لتسأل: لماذا لم يقل لها يومًا " كم أنت جميلة " ! بينما كلّ العيون من حولها كانت تقول لها ذلك كان حبّها فضفاضًا إلى حدّ غطّى كلّ عيب فيه. و حبّه ضيّقًا إلى حدّ، لم تبق شعرة في وجهها لم يطالها الملقط إلّا و رآها.

القصّة الخامسة


المرأة تحيا لتسعد بالحبّ . . والرجل يحبّ ليسعد بالحياة
جان جاك روسو


ما كانت قبله امرأة و لا كان قبلها حيًّا.
يوم التقت به كان موليًا ظهره للحياة.لم يغازل قبلها غير الموت , يستعجل الرحيل. يقتل الوقت بإطلاق النار على أيامه، كما في لعبة إلكترونيّة.
أحبّت شاعرية كآبته. نخوته. براءة مشاعره. إخلاصه لذاكرته. طفولته المتأخرة. راحت تنفخ فيه من حياتها ليحيا، كما لو كانت أمّه. تقاسمت معه أنفاسها حمته بخوفها. حبّبت له الجمال و الفصول و المطر و البحر و السفر و الشعر و البوح و الرقص. حبّبت له أن يحبّ. أن يكون رجلًا. أهدته كنوز الأمل حتى ينسى طريقه إلى ضرّتها... المقبرة.
ذات يوم جاءها في كلّ أناقته. سعيدا كما لم يكن يوما إرتدى البدلة التي اشتراها معها. دعاها إلى نزهة بمناسبة تخرّجه من مدرسة البهجة.
+ في السيارة وضع أغانٍ كانا يرقصان عليها معًا. لحقت به فرحى. لكنّه أوقف السيارة فجأة و طلب منها أن تنزل.
+ تركها عند باب المقبرة ترتجف غير مصدقة . و مضى يعقد قرانه علىالحياة.

القصّة السادسة


لم تطلب من الله سوى أن يبعث لها رجلًا. يحبّها و يحميها. يهديها اسمه و تهديه ذريّة صالحة. و عندما دخل حياتها أمير لم تصدّق سخاء القدر. حطّت طائرته في قلبها و نزل منها تسبقه سلال الورود و الهدايا و وشوشات هاتفيّة تقول " ستكونين لي ".
أيام من الدوار العشقي... ثمّ فتحت عينيها يومًا على أزيز طائرته. طار الحلم نحو امرأة أخرى و معه حلمها بثوب أبيض .
+ ما زالت منذ أعوام في المطار تراقب حالة الهبوط و الإقلاع. هي لا تتوقّع عودته. لكن ما عاد بإمكانها أن ترضى بغير حبّ يأتي من السماء في طائرة خاصّة.. ما استطاعت أن تنسى أنّها كانت يومًا أميرة.. لكنّها نسيت لأعوام أن تعيش كامرأة.

* * *

معظم الأمراء كالأطفال مفرطون في الدلال لكنهم سريعوا النسيان .
جان لورون دالميير









القصّة السابعة


أحبّها. دلّلها. عشقها.. خاف عليها. حماها. بكاها. أبكاها. ما غار عليها من الآخرين، غار عليها من الفشل. أرادها كبيرة كما لو أنّه أنجبها. أرادها الأولى في كلّ مادة. قسا عليها كي لا تقبل بأقلّ من القمّة. صقلها كي تلمع كالماسة حيثما وُجدت. وضعها أعلى السلم ثم سحب من تحتها السلم حتى لا تنزل درجة عن أحلامه.
عبر حياتها كنهر، و مضى إلى مصبّه صوب البحر دون أن يلتفت إلى الخير الذي تركه على ضفافها...

تلك الأبوّة العاشقة حين تنسحب تترك خلفها مذاق يُتم أبديّ. ما استطاعت نسيانها.
.لتشفى منه راحت تقلّده.. أصبحت أمّ من أحبّت بعده. أحبّته دلّلته. عشقته. خافت عليه. حمته. بكته. أبكته. ما غارت عليه من الأخريات، غارت عليه من الفشل. أرادته كبيرًا كما لو أنّها أنجبته. و خذلها ذلك الرجل...
[ الحبّ يُنتقم لنفسه ].
 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-07-2010, 02:17 PM   #87
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد


تانغو النسيان
كان ذلك غدًا لأنّي ما زلت أحبّك
كان ذلك البارحة لأنّك نسيتنـــي
غادة السمان



الحذاء الموجع.. لحبّ جديد
نحن نرتدي قلوبنا على أقدامنا.. إنّ الأحذية هي أفضل المؤشّرات على ما يمرّ به الناس من حالات شعورية. الأحذية مزيّنة بالثقوب و أحيانًا بالندوب
جون سوان (متخصّصة في تاريخ الأحذية)
الحبّ يؤسس نفسه على ذاكرة جديدة. يحتاج إلى نادل ينظّف طاولة الحبّ ينفض عنها الغطاء قبل أن يجلسك عليها.
نهرب من الذكريات المفترسة. إلى حبّ جديد سيفترسنا لاحقًا. لكنّنا نريده برغم ذلك، هربًا من حبّ سابق. نحن تمامًا كمن يهرب من حريق يشبّ في بيته، بإلقاء نفسه من أعلى طابق. لا يهمه أن يتهشّم. المهم ألّا يموت محترقًا. أن ينجو بجلده من ألسنة النار. و لا يتنبّه لحظتها إلى ما ينتظره أرضًا و هو يلقي بنفسه إلى المجهول.
عندما تلجأ إلى حبّ جديد لتنسى حبًّا كبيرًا. توقّع ألّا تجد حبًّا على مقاسك.
سيكون موجعًا مزعجًا كحذاء جديد. تريده لأنّه أنيق و ربما ثمين. لأنّه يتماشى مع بدلتك لكنّه لا يتماشى مع قلبك. و لن تعرف كيف تمشي به. ستقنع نفسك لمدة قصيرة أو طويلة وأنّك إن جاهدت قليلًا بإمكانك انتعاله. لكنّ "صانع الحذاء يريدنا أن نتألم كي نتذكّره". ستدّعي أن الجرح الذي يتركه على قدمك هو جرح سطحي يمكن معالجته بضمادة لاصقة. كلّ هذا صحيح. لكنك غالبًا ما لا تستطيع أن تمشي بهذا الحذاء مسافات طويلة. قدمك لا تريده. لقد أخذ على حذاء قديم مهترئ.. مشى به سنوات. و لهذا قال القدماء " قديمك نديمك " وأنت في كل خطوة تتقدمها لا تملك الا أن تعود بقلبك الى الوراء .
قد تقول لك صديقات و أنت تسيرين مع رجل وسيم أو ثري أو مهمّ " كم أنت محظوظة بهذا الرجل! " وحده قلبك الذي تنتعلينه و يمشي بصعوبة إلى جوارك.. يطالبك بالعودة إلى البيت و إخراج ذلك الحذاء القديم من صندوق الماضي.
حين حاولت إقناع كاميليا بفتح قلبها لحبّ جديد. و القبول بالحديث إلى رجل آخر و لو على الهاتف. رفضت الفكرة تمامًا. قالت " إن خانه هاتفي سيخونه غدًا قلبي و بعدها جسدي. ألست من قلت إنّ حبًّا كبيرًا و هو يموت أجمل من حبّ صغير يولد ؟"
أسقط بيدي. قلت " بلى ". قالت " ما أريده منك هو أن تساعديني على البقاء على قيد الحياة بينما داخلي يموت هذا الحبّ الكبير. لا أريد أن أفوّت يومًا.. أو لحظة من احتضاره العظيم. للأسد هيبة في موته ليست للكلب في حياته. حتى و هو يموت لن أستبدل بجثّة هذا الأسد رفقة كلاب سائبة ! "
مشكلتي مع صديقاتي أنّهن قارئاتي. و حين يشهرن في وجهي كلماتي يهزمنني. ما عدت أعرف لكاميليا دواءً. فهي تريد أن تنسى و لا تريد. و تريد أن تشفى و لا تريد. و تريد حذاءها القديم و تدري أنّها في النهاية يوم تتأكّد من أنّه اهترى تمامًا و لا اسكافيّ يمكنه إصلاحه. ستحتاج إلى حذاء جديد كي لا تواصل الحياة حافية !
على اللائي يشقين في الحياة بسبب ألم حذاء جديد أو ذكرى حذاء قديم، أن يحمدن الله كثيرًا على نعمة امتلاكهن أقدامًا. أعني قلبًا مشين به في دروب الحبّ. ثمّة من جاء و مضى من دون أن يبرح مكانه. لم تمنحه الحياة قدمين.. عاشقين . و أولئك لم يمنّ عليهم الله حتّى بنعمة الشقاء والعذاب من الحبّ.
***
بقيت أتذمر من عدم امتلاكي حذاءً حتى رأيت رجلًا بلا قدمين
كونفوشيوس
 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-07-2010, 02:22 PM   #88
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد

طائر الحبّ الذي ما كنت تنتظرينه
لن أبقى طويلًا هنا.. لكن جميل أن تأتي
عباس بيضون


شهران و أنا أواظب على مهاتفتها يوميًّا كي لا تضيع جهودي سدًى. فقد تعلّمت أنّ في الحبّ كما مع المضادات الحيويّة لا بد من إتمام العلاج حتى آخر يوم و آخر حبّة دواء. تفاديًا للانتكاسات العاطفيّة التي لا يعد يفيد معها شيء بعد ذلك حين يستفحل داء الحبّ و يعود أقوى.
كانت صديقتي في تحسّن دائم. لكنّها كانت تحتاج إلى حبّ لتعود إلى الحياة. طبّقت كلّ نصائحي أصبحت أكثر جمالًا و اهتمامًا بنفسها. أصبحت أكثر انشغالًا بهواياتها. لكن لا رجل دخل حياتها ربما لأنّها ما زالت تحرس باب القفص تنتظر منذ عام عودة طائر الحبّ الذي مضى.
هاتفتها ذات مساء أعرض عليها مرافقتي الى أمسية شعرية لشاعر كبير يزور بيروت. لم أترك لها مجالًا للرفض. قلت " سأمرّ لأصطحبك معي كوني جاهزة.. أعني كوني جميلة بعد الآن سأصطحبك إلى كلّ مناسبة ثقافية..".
أمام كسلها و ترددها قلت " غادري القفص طائرك لن يعود طالما ذبذباتك تقول له أنّك في انتظاره. نسيت أن أعلّمك الدرس الأهم. فقط عندما لا تنتظرين الحبّ يعود. و عندما لا تتحرّشين به يجيء صاعقًا و فتاكًا كما أوّل مرة.
عندما نزلت من البيت. كدت أشهق و أنا أراها قادمة. صحت بها ممازحة " أنا مجنونة لأدخل إلى الصالة معك.. كم أنت جميلة اليوم ! " قبّلتني و قالت " بل أنت الأجمل.. أحبّك ".
كآخر مرّة قبل سنوات يوم رافقتني إلى مناسبة كهذه كنت أرى الجميع يحتفون بها يأتون للسلام عليها. لكنها فقدت صوتها بعد أن غدا الصمت مهنتها.
ثمّ فجأة، ما عادت تتابع الحديث من حولها. تجمّد نظرها و هي ترى رجلًا بمظهر مميّز يلج إلى البهو. كأنّما الرجال اختفوا، فلم يبق سواه رجلًا بين الحضور.
ذهولها انتقل إليّ. ما كاد يراها حتى توجّه الرجل نحوها. كأنّه جاء من أجلها، برغم كونه بدا متفاجئًا و هو يلمحها.
لم يصافحها. لم يقبّلها على وجنتيها. لم يقل تقريبًا شيئًا، لكن كلّ شيء فيه كان يضمّها.
ما رأيت مشهدًا عشقيًّا أكثر عنفًا و التباسًا. حتى هي المخرجة تجاوزت صاعقة المصادفة خيالها السنمائي لكأني جئت بها لتلقاه. ربما امتنانا لي قالت وهي تعرفه بي :
- صديقتي الكاتبة ...
أضافت الى اسمي صفة الكاتبة كما لتقول أنني من شارك القدر في كتابة هذه المصادفة.
رفع الرجل نحوي نظرة آسرة دون جهد . مد يده يصافحني بفرح مهذب . قال فقط :
- سعيد بمعرفتك
لم يبدو عليه ما يشي بأنه قرأني أو عرفني . لعله سمع بي , أو لعله لم يسمع . رآني يوما ما على صفحات الجرائد او لم يرني من قبل .
كانت حواسه كما ذاكرته مأخوذة بالمرأة التي ترافقني . وكنت سعيدة أنهما نسيا حضوري الصامت المنسحب في حضرة الحب .
ابتعدت كي يتبادلا الاشتياق .
. ثمّ رأيته يودّعها و يمضي صوب قاعة المحاضرات.
تأخّرنا عن الالتحاق بالقاعة. كانت تتعمّد ألّا تدخل معه في الوقت نفسه فتغذّي الإشاعات. كان واضحًا أنّها لم تستمع إلى شيء ممّا ألقي من كلمات. راحت تبحث عنه بعيون قلبها. كانت ركبتاها ترتجفان بعض الشيء.
كلّ ما قالته:
- لن تصدّقي ما يحدث.
و حين أعدت طرح السؤال عليها" ماذا يحدث ؟ " التزمت الصمت. أو لعلّها لم تسمعني. قلبها ما كان يستمع إلّا إلى دقّات قلبه الذي يخفق في مكان ما في القاعة.
في السيارة و بعد شوط من الصمت. حاولت استدراجها لاعتراف ما قلت:
- كأنّي أعرف ذلك الرجل الذي سلّمت عليه. لا أدري أين رأيته من قبل.
قالت ممازحة هربًا من سؤالي:
- ربما صادفته في كتبك. ألم تقولي " أجمل حبّ هو الذي نعثر عليه أثناء بحثنا عن شيء آخر".
لم أفهم.. أتكون عثرت على حبيبها حين يئست من انتظاره و ذهبت عساها تلتقي بسواه. أم هي عثرت على سواه أثناء بحثها عنه. المؤكّد أنّه حبّ قديم اشتعل بعد غياب من رماده.
ما كانت جاهزة لفتح أيّ حديث. هي أصلًا لم تحدّث أحدًا عدا ذلك الرجل. كأنّها جاءت لتكسر به حداد صمتها. تركتُها تعيش ذهولها به.
قلتُ لها و أنا أودّعها " بعد غد سنحضر العرض الأوّل لفيلم.." ردّت " اعذريني، تدرين أنّني لا أحبّ هذه المناسبات".
قلت مازحة " أفهم ذلك.. يكفي أن تحضري مناسبة كلّ أربع سنوات.. لتعودي بحبّ. برغم ذلك لن أدعك تعودين إلى خمولك سأهاتفك غدًا.. ربما غيّرت رأيك ".
في الغد عبثًا حاولت الاتصال بها بتوقيت ساعتنا الصباحيّة. كان خطّها مشغولًا، و كنت مشغولة أيضًا بالاستعداد للسفر. بعد يومين عاودت الاتصال بها عند التاسعة صباحًا. قالت أنّها استيقظت باكرًا و أنّها تأخذ فطورها على الشرفة. سألتني إن كنت أودّ المرور بها لنتناول الفطور معًا. أجبتها أنّني على أهبة سفر و لا وقت لي.
- كم ستتغيّبين.
- ثلاثة أسابيع.. لكن اطمئني سأهاتفك من الجزائر بتوقيت موعدنا.
- معقول ؟ الأمر مكلف. لا تهاتفيني رجاءً.
علّقتُ مازحة:
- و ما دخلك في مصاريفي ؟ أنا أهاتفك لأنّي أحتاج أن أهاتف أحدًا عند الساعة التاسعة !
ضحكنا كثيرًا.
قالت:
- إذن دقّي دقّة واحدة عند الساعة التاسعة.
قلت:
- صدقت. في النهاية لا يحتاج الحب الى أكثر من دقة السعادة تكفيها دقّة واحدة... و أيضًا التحايل على جبروت العادات الهاتفية !
احترمت وعدي كي لا أكسر عادتي.
على مدى أسبوعين كنت أدقّ دقّة على هاتفها عند التاسعة بتوقيت بيروت، الثامنة بتوقيت الجزائر، السابعة بتوقيت لندن.

 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-07-2010, 02:23 PM   #89
المؤسس والمدير المسؤول
 
الصورة الرمزية ســارة أحمد
 
بيانات :-




ســارة أحمد is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS

أرقى ما يتعلم الأنسان : إن يستمع لـ كل رأي ويحترمه ..!! وليس بـ الضرورة إن يقتنع به ..!!


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد



إنّه الجنون... مجددًّا


" ربّما كان من الخير أن نحبّ بعقل و رويّة و لكن من الممتع حقًّا أن تحبّ بجنون ".
البارونة أوركزي
حال عودتي إلى بيروت، استعدت عادتي الهاتفيّة. بدأتُ صباحي بالاتصال بكاميليا بتوقيت موعدنا عساني أعرف أخبارها. أخيرًا دقّ الهاتف في بيتها ما كان مشغولًا هذه المرّة كما في كلّ مرة حاولت الاتصال بها من الجزائر . لكن المفاجأة كانت أن ردّ عليّ صوت رجل!
من صدمتي اعتذرت منه و أعدت طلب الرقم. لكن الصوت نفسه ردّ على الطرف الآخر من الخط.
سألته غير مصدقة تمامًا:
- هل يمكن أن أتحدّث إلى كاميليا ؟
أجاب الرجل:
- إنّها عند الحلاق.
- التاسعة صباحًا عند الحلاق ؟!
كانت تلك المفاجآت مجتمعة أكبر من أن أستوعبها. كيف أشرح له أن التاسعة صباحًا هي " ساعتي " و أنّه ليس من عادة كاميليا أن تغادر البيت في هذا الوقت.
ثمّ. من هو هذ الرجل ؟ السؤال الأهم هو هذا بالتحديد. لكن بأيّ حقّ أطرح عليه سؤالًا كهذا و هو في بيتها. و يردّ على هاتفها في غيابها.
قلت معتذرة:
- أنا صديقتها.. أحاول الاتصال بها منذ أيام لكن خطّها مشغول دائمًا. أردت الاطمئنان عليها ليس أكثر.
- إنّها جيدة.. فقط هي مشغولة بالاستعداد للسفر. سنسافر بعد الظهر. لذا هي مزدحمة بعض الشيء.
- تسافران اليوم ؟!
كانت نبرتي شبيهة بنبرة عشيق غيّور اكتشف خيانة حبيبته.
حاولت تخفيف وقع سؤالي، بسؤال آخر.
- إنها مفاجأة... تسافران إلى أين ؟
- إلى اليونان..
علّقتُ بنبرة زوج مخدوع:
- متى قرّرتما هذه السفرة ؟
- البارحة... أو بالأحرى منذ زمن.
لم أناقش الرجل في ما يقوله. كنت أريد مناقشتها هي. متى دخل هذا الرجل في حياتها ؟ أيكون هو ذلك الرجل الذي التقت به ذلك اليوم في البهو ؟ و هل يمكن أن تسافر مع رجل التقت به قبل أيام ؟ مثل هذا التصرف لا يشبهها. أو لعلّ الآخر عاد. لماذا لم تخبرني بذلك إذن ؟ لعلّها خافت أن أعود و أحذّرها منه. استنادًا إلى عام من العذاب. و ماذا لو كان صديقًا قديمًا أو مشروع حبّ سابق وجد الآن فرصته لدخول حياتها. فكثيرون كانوا يتمنّونها حبيبة و يحسدون من اختارته و أخلصت له من دون الرجال. كان في وفائها المرضيّ له إهانةً معلنةً لرجولتهم ربما عادوا الآن ليجرّبوا حظّهم.
كنت سأستدرجه للكلام. عساه يقول ما يشي به. لكنّه هو من قال ما فاجأني:
- سأخبرها أنّك اتصلت. ثمّ أضاف بضحكة مخاتلة.. ألست صديقتها التي تحرّضها على النسيان؟
أفقدتني سخريته المهذّبة صوتي. و امتلأت غيظًا. كيف لم تحتفظ بسرّ كهذا. و أفشت به لأوّل رجل دخل إلى حياتها. أو لذاك الذي عاد إليها و قضيتُ شهرين أقنعها بنسيانه. يا لحماقة النساء!
قلت:
- كنت فقط أساعدها كي تتماثل للشفاء.
- تقصدين تتماثل للشقاء. و عندما تكون قد نسيت كلّ شيء هل ستكون أسعد ؟ وُجد الحبّ لينسيك الموت. لذا كلّما تنازلت عن مساحة من ذكرياتك تقدّم الموت و احتلها.
انقلبت كلّ الأدوار و أصبحت في دور المتهم وجدتني أدافع عن نفسي:
- أنا ما أردتها أن تتخلّى عن ذكرياتها. بل فقط عن رجل عذّبها و أبكاها و أشقاها و نسيها.
- من قال أنّه نسي ؟ أتعتقدين أنّ وحده الفيل يتذكّر ؟ و وحدها التماسيح تبكي ؟ و وحده النسر يُخلصى ؟
أيكون ذلك الرجل عاد بعد عام من الغياب و هو الآن يصفي حساباته معي ؟ يا لتلك الحمقاء. لكأنّها قضت فترة غيابي في الحديث عني.
سألته ممازحة تلطيفًا للجوّ:
- عذرًا.. أتكون نسرًا ؟
جاء جوابه مراوغًا:
- كان جميلًا لو كنت نسرًا. أنا مجرّد رجل. لكن النساء عامةً لا يفرّقن بين النسور و الصقور. النسر لا يحطّ على جيفة و لا يعود إلّا لأنثاه.
- و لماذا يتخلّى عنها إذن ؟ أهو نداء المدى.. و لأنّ جناحيه أضخم من أن يبقياه أرضًا ؟!
- لا.. مأساة النسر أنّه أسد يطير. إنّه أسد السماء. لكن أنثاه لا ترى فيه إلّا طائرًا. ماذا تعرف النساء عن غيرة الأسد و أنفته ؟ عن جنونه حين يشكّ في أنثاه فيعود لينكّل بصغارها.
- على علمي هو يفعل ذلك حين يريدها و تمانع.
- جميل.. يبدو أنّك تعرفين عن الحيوانات أكثر ممّا تعرفين عن الرجال !
- معلوماتي تقتصر على الحيوانات التي أحببت.
- في المرة القادمة أحبّي نسرًا كي تطمئني إلى كونه سيعود. فالفيل يملك ذاكرة انتقاميّة..
- و لهذا يموت وحيدًا !
- و هل أحببت فيلًا أيضًا ؟!
- كنت سأفعل طمعًا في وفائه. لكن عيوب الفيل أكبر من حسناته لذا ألغيت المشروع. سأكتفي بحبّ رجل.
- لماذا تعتقد النساء أنّ الرجال جميعهم خونة ثمّة سادة للوفاء جاهزين للموت عشقًا. كما ثمّة نساء خائنات يقتلن في الرجل رغبته في الإخلاص. الرجل يحلم بامرأة يخلص لها بإمكانه أن ينتظرها عامًا و أكثر سيستعين بذكراها على كلّ نساء الأرض فقط من أجل شهقة اللقاء حين يعود لها.
ظننتني أمسكت بدليل على أنّه الحبيب السابق. سألته:
- هل أفهم أنّك عائد من الماضي ؟
ضحك ضحكة ماكرة و قال:
- الماضي؟ لا أنا رجل الحاضر.
- و لماذا تدافع عن الماضي إذن ؟
- أنا لا أدافع عن الماضي. أنا أؤمن بالحيوات العدّة لقلب واحد ليس أكثر.
أسقط بيدي. هذا رجل خارج التقويم الزمني العاطفي. لن أعرف أبدًا من يكون. لكنّني أتوقّع أن يكون أحبّها بجنون في زمن ما.
كما حين قال:
- أتظنين العشاق الذين انصرفوا باكرًا مستغرقين في النسيان ؟ عندما يتعذّر عليك أن تحبّ أكثر أحبّ أقل. كلّما ينسحب الحبّ يعود أقوى. إنّه يتغذّى من فقدانه. صمت بعض الشيء ثمّ واصل.. تلك اللبؤة كنت هي كلّ حين و كانت أنا أحيانًا. و هو ما لا يقبل به أسد !
تراه كان يعني صديقتي ؟ كنت أعدّ دفاعي عنها فأنا أعرفها بقدر ما يعرفها و أكثر. أنا صديقتها منذ خمس عشرة سنة و إن كان رجلًا أحبّته يومًا في الماضي فهي حتمًا أخلصت له. لكن الحبّ لا يكتفي و لا يشبع إنّه التهام و افتراس للآخر. كلا العاشقين يرى أنّ ما أعطاه أقلّ مما أعطي. و أنّه لم يفترس حبيبه تمامًا و كليًّا ثمّة شيء منه نجا من بين فكيه، و على هذا القليل يختصمان.. و يفترقان!
قبل أن أبدأ في مرافعتي دقّ هاتفه الجوال و اضطر إلى قطع مكالمتي معتذرًا. ربما كانت كاميليا على الخط. حتمًا هي ما اكتفت بما أرسلت إليه من ميساجات أثناء وجودها تحت السيشوار.. الآن يلزمها صوته !
وفّر عليّ مجيء الهاتف كثيرًا من الجدل و عناء الدفاع دون جدوى عنها. ثمّ أنا لن أعرف أبدًا أيّهما على حقّ. يقول مثل لبناني" قاضي الأولاد شنق حالو " فما بالك إذن بقاضي العشاق !
حين توقّف صوته لعنته في قلبي.
كم شوّش هذا الرجل عقلي. كنت سعيدة قبل سماعه. كنت من حزب النسيان. و أصبحت من أنصار النسور. و لو استمرّ الحديث معه، كنت سأنشقّ عن حزب النساء، و انخرط في حزب الرجال.
أعود و أصحّح نفسي. بل انخرط في حزب العشاق فهذا الرجل أسرني بكلامه، لأنّه يدافع عن الحبّ. كلّنا ضعفاء أمام الحبّ. كيف أعلن الحرب على رجل يقول أنّه يريد أن يحبّ امرأة كلّ دقيقة و مأخذه عليها أنّها احتفظت بدقائق لنفسها.
ماذا نريد غير رجل كهذا ؟ لولا أنّ هذا المخلوق ليس رجلًا. هو نفسه يقول أنّه نسر.. و أسد. فكيف نعيش معه في غاب هو ملك فيه علينا. لماذا ناضلنا إذن نحن النساء على مدى قرون ؟
في الواقع، نحن ناضلنا لنستعيد حقوقنا من هذا الرجل بالذات. ثمّ عدنا و ناضلنا لنستعيده هو بالذات. و ما زلنا لا ندري ماذا نريد منه بالتحديد !
أنا نفسي لا أدري ما أريده منه. أشعر أنّي بقيت على جوع إلى حديثه. ثمّة أشياء كان يمكن أن أسرق بوحه بها و هو في فرحته هذه بعودة الحبّ إنّها اللحظة الأمثل لاقتناص بوحه. بعدها سيأتي زمن تتوقّف فيه ثرثرة الرجال. تحتاجين حينها إلى إجلاسه على كرسي كهربائي.. لتأخذي منه كلمة.
قرّرت أن أعاود الاتصال به. لي ذريعة منطقيّة:
- ألو
- أهلا
- عذرًا.. أدري أنّك تستعد للسفر أشكرك لأنّك أعطيتني من وقتك...
- عندما أعطي أنسى.
- لكن من واجبي ألّا أنسى لطفك برغم كوني أعمل على النسيان !
- ألهذا اشتريت موقعًا للنسيان على الانترنت ؟
يا الله حتى هذا أخبرته به !
قلت بتحدٍّ:

- بل اشتريت اثنين. حتى " نسيان.net" اشتريته !
- إنّه استثمار سيء.. لقد اشتريت إفلاسك. لا أفقر ممن لا ذكريات له !
- لن أكون المفلسة الوحيدة.. العالم كلّه يمرّ بأزمة اقتصادية. الجميع أفلس.
- و لأنّه أفلس يحتاج إلى ذكرياته و ماضيه..
- ذكرياته الجميلة.. لا البائسة. المطلوب ذاكرة انتقائيّة.. لا يمكن أن نسمح للذين آذونا أن يواصلوا العبث بحاضرنا. أذًى واحد يكفي. و لا تقل " اغفري " أنا لا أغفر ! هل تغفر أنت ؟!
- تقصدين في الحبّ ؟ الحبّ أصلًا أذًى. لأنّك لا تتناولينه بجرعات محدودة. تكثرين من الحبيب و تدمنينه فتتأذّي به و تؤذيه لفرط حاجتك الدائمة و المتزايدة إليه.
ثم تتمرّدين عليه.. و تهجرينه فتمرضين به و تتسبّبين في مرضه. و في هذه الحالة فقط أغفر. عندما من يؤذيك حبًّا يفوقك عذابًا بك.
- شكرًا.. لكأنّك تزفّ لي بشرى.
- بل أزفّ لك خبرة.
- أتكون طاعنًا في الحبّ..
- طاعن في الأذى.
حاولت أن آخذ " الأذى " مأخذه الأجمل.
قلت:
- في جميع الحالات يسعدني أن أكون شاهدة على حبّكما.
قال كما ليذكرني بدوري السابق في إقناعها بنسيانه, قاطعا علي طريق العودة للتدخل في قصتهما .
- العشاق و الشرفاء ليسوا في حاجة إلى شهود.
كان واضحًا أنّه يعاتبني و يلغي دوري في حياتهما بعد الآن. ككل الرجال هو لا يطمئن الى الصديقات اللائي يحطن بحبيبته . يدري قدرتهن على تشكيل حزب في مواجهته عند أول خلاف . انه كأي حاكم لا يرضى بتأسيس اي تجمع خارج الحزب الحاكم .
راودني الإحساس أنّه قد يسعدها لأيّام ثم سيستفرد بتعذيبها. و لن تجرؤ على أن تعود لتشكوه لي مجددًا.
قلت:
- لقد عاودت الاتصال بك لأنّ لي طلب عندك. ربما لن تسمعني مجددًا. ربما لن نلتقي أبدًا. لكن لي ثقة في شهامتك. أيًّا كنت عدني ألّا تعذبها. فقد تعذّبت كثيرًا في الأشهر الماضية. ما عاد لي من وقت و لا جهد لمساندتها مرة أخرى. كن أنت سندها حتى حين تكون أنت الخصم. إنّي أودعتك إيّاها.

صمت ثمّ قال:
- الغالي وديعة الغالي.
و أغلق الخط.
 


 

 

 

من مواضيع :
0 فيروزيات
0 لمن هذه الأبيات؟ اختبر ذاكرتك الشعرية!
0 بمناسبة عيد الأضحى المبارك/كل عام وأنتم بخير
0 فضل صيام اليوم التاسع من ذي الحجة...وقفة عرفة
0 شاهدوا كيف يستقبل هذا الرجل العظيم خبر استشهاد ولديه البكر!
0 سؤال خطير جداً ... الشيطان عندما عصى الله ، من كان شيطانه ؟؟
0 عالم الألغاز
0 المقطع الذي أبكى مشاهدي اليوتيوب وطلب الغرب ترجمته
0 الخيمة الرمضانية العروبية/كل عام وأنتم بخير
0 لطائف رمضانية
0 خالص العزاء للأخت ياسمين الصالح بوفاة شقيقها..رحمه الله
0 التلبينة النبوية ..فوائدها وطريقة صنعها
0 نبي الله إدريس عليه الصلاة والسلام نبوته ورسالته
0 سيرة آدم عليه السلام
0 التطبيقات اللغوية والإعراب

التوقيع:
لا تفكر في إرضاء الجَميع لأنه عَمل مستحيل لم يَنجح فيه حتى الأنبياء
ســارة أحمد متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
 
قديم 10-07-2010, 02:34 PM   #90
أديب وشاعر/ مدير المنتديات الأدبية المتنوعة
 
الصورة الرمزية عمر دغرير
 
بيانات :-




عمر دغرير is on a distinguished road

sms and mod :-

SMS


افتراضي رد: نسيان .com / كتاب أحلام مستغانمي الجديد

أختي سارة صباح /مساء الخير
و المعذرة
دخلت بدون استئذان
فوجدت كل الحكايات تخص النسوان
و راق لي هذا المكان
دام ابدعك يا بدر العروبة و الزمان ...
لك كل التقدير
و أحلام مستغانمي سيدة نموذجية
تستحق هذا النيشان ...
 


 

 

 

من مواضيع :

التوقيع:
أنا لم أرتد الحزنَ
وهو يلبسني , فكيفَ
ستختفي عن وجهي الندبُ
عمر دغرير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حوار مع الروائية أحلام مستغانمي ســارة أحمد منتــدى الحوارات الأدبية 3 05-02-2010 12:29 PM
مستغانمي توقع جديدها نسيان دوت كوم رغد حماد قسم التقارير والأخبار 0 07-18-2009 12:40 AM
قراءة في ذاكرة أحلام مستغانمي ديمه ماهر منتدى البلاغة والنقد والدراسات الأدبية 1 09-19-2008 08:56 AM
قصائد الأديبة أحلام مستغانمي.... د.فراس عدنان الموسوعــــات الشعريـــــة 32 09-08-2008 12:55 AM
من هي أحلام مستغانمي ؟؟؟ د.فراس عدنان مكتبة العروبة المتنوعة 12 08-21-2008 08:34 PM


الساعة الآن 10:07 AM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
TRAN. By GT4HOST.com